الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
187
وخلاصة القول:
مقاصد
يظهر من جواب البكري الله أن فتواه فيها مراعاة للمصالح المتمثلة في مصلحة الأسرة القائمة، ومصلحة الأولاد وما يلحقهم من أضرار من فعلة والديهما، فرجح كل ذلك حفظاً للنسل، وهذا الرأي ينسجم مع الشريعة العامة، ولو تقيد برأي جمهور الإباضية لحكم ببطلان الزواج الذي سبقه سفاح، فتنهدم أركان الأسرة، ويتشتت الأولاد، ولا شك أن رأيه هذا ينمّ عن سعة علمه وتفتحه على غيره من الآراء المخالفة لمذهبه.
ج - حكم النظر إلى الأجنبية حرم الإسلام النظر إلى المرأة الأجنبية باشتهاء دفعاً لذريعة الفساد وحفظاً للحرمات؛ لأن في إباحته ضرر للمجتمع يؤدي إلى الوقوع في الحرام، ولكنه شرع النظر إلى المخطوبة استثناء لما قد يفضي إلى فساد أعظم ـ وهو الفرقة بين الأزواج المترتبة عن عدم النظر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة حين هم بالزواج: «أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (1) فبين الرسول الله في هذا الحديث الباعث من النظر في تلك الحالة، وهو ما يترتب عليه من محبة الزوجين ووفاق وألفة، وهو مقصد الشارع من وراء الزواج، فمنعُ النظر إلى المخطوبة يترتب عليه ضرر
أشد
روعي
من إباحته، ففي هذه الحالة يُعمل بالقاعدة الفقهية إذا تعارض مفسدتان أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما»، فإباحة النظر إليها مع ما يترتب عليه من ضرر أخف، حيث لا تسمح بعض المجتمعات بذلك، وقد يستغل بعض الشباب هذه الرخصة فيطلب النظر ولا يتقدم للزواج، فيخدش كرامة المرأة، ولكن في إباحة النظر إليها لقصد الزواج أقل مفسدة لأجل مصلحة أعظم، ودفعاً لمفسدة أشد).
(1) رواه الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة، رقم: 1043، وابن ماجه، كتاب النكاح، باب النظر إلى المرأة إذا أراد أن يتزوجها، رقم: 1862، عن المغيرة بن شعبة. (2) بابكر عبد الرحمن بن صالح دراسات تطبيقية حول فلسفة المقاصد في الشريعة الإسلامية، تقنية الطباعة المحدودة، ط 1، 1422 هـ / 2002 م، ص 16.