القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

188

القواعد الفقهية عند الإباضية

د ـ إكراه المرأة على الزواج بغير رضاها:

شرع الإسلام الزواج وجعل من أركانه الرضا، فلا يجوز إكراه أحد الزوجين على الزواج بغير رضاه، ولكن قد يتعسف بعض الأولياء فيزوجون بناتهم دون رضاهن أو إذنهن، وذلك خوفاً من بوارهن أو وقوعهن في الفاحشة، قال الله تعالى: ﴿فَأَنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ (النساء: 25).

واشترط الفقهاء الكفاءة بين الزوجين لضمان الوئام ودوام العشرة بين الزوجين، وقد يتجاوز بعض الأولياء حدود ولايتهم على النساء فيزوجوهن بغير الكفء، ولا شك أن هذا ظلم وإلغاء لحق اختيارهن، وينعكس سلباً على حياتهن الزوجية، فيجب على الولي أن يراعي لها الأصلح حفاظاً على كرامتها وشرفها، ورغم ذلك فقد ذهب بعض الفقهاء إلى جواز تزويج المرأة بغير الكفء عند الضرورة إذا خيف منها الزنا؛ وذلك ارتكابا لأخف الضررين فضرر الزنا أشد من ضرر الزواج بغير الكفء، وقد يتغير موقفها من الزوج بعد معاشرته فينزل الله بينهما المودة والرحمة ويقع الانسجام ويزول المحذور.

وفي هذا المعنى يقول القطب أطفيش: ولا يزوج وليته من غير كفئها، وإن زوجها بغير كفئها قهراً فرضيته زوجاً على كره، أو زوجها به غير عالمة بأنه غير كفء لعدم معرفتها حاله أو لكونها غير عالمة بالأمور، كبلهاء وصبية ومجنونة، أو نحو ذلك، فيطلب منها أن ترضى عنه ويرضيها بما ترضى به؛ لأنه ظالم لها، إن خاف منها زنا أو خافت زوجها بمن وجد من أهل التوحيد؛ لأن الضرورة تدفع بضرورة أهون منها والتحرز عن الزنا أهون» (1).

وفي موضع آخر يشير القطب إلى الذين يحرم على الولي أن يزوجهم موليته؛ لأنهم ليسوا كفؤاً لها فيقول: «ولا لمن لا يصونها، مثل أن يدخل بها

(1) القطب أطفيش: شرح كتاب النيل، 115/ 6.