القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

189

الأسواق، أو يُدخل إليها الناس، أو يرضى بدخولهم، أو يرسلها إلى ما لا يحسن، وهلك هو والشهود والمرأة؛ لأن أمر النكاح إليها … » (1) ويضيف: « … والعاقد بالجَبّار إن منعها حقها، وبصاحب الحرام إن أطعمها إياه، وبالقاتل عمداً بحيث يتكافأ دمه ودم المقتول فيستحق القتل؛ لأنه لا يُقَر ولا يُؤوَى حتى يعطي الدية، أو يعفى عنه، أو يقتل، قال أبو العباس أحمد بن محمد: إن زُوّجت للجبار ضرورة فقد رخص في ذلك، وإن طلبها الجبار وإلا زنى بها أو قتلها، فتزوجت، فإن رضيته زوجاً على كره فلها المهر والإرث وإلا فلها الصداق ولا توارث وحرم كل

على الآخر … » (2)

6 - في الرشوة

اتفق العلماء على أن تعاطي الرشوة في الحكم حرام على الآخذ بلا خلاف، لقوله تعالى: ﴿أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ﴾ (المائدة: 42)، فقد فسره الحسن وسعيد بن جبير وابن سيرين فقالوا إنه الرشوة، وقالوا: إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر، ولقوله ل له: لعن الله الراشي والمرتشي (3)

قال البكري «فالرشوة هو ما يعطى لحاكم تذرّعاً لإبطال حق أو إحقاق باطل، وهي محرمة على المعطي والآخذ معاً ملعونان على لسان الشارع، بل وحتى على الرائش الذي يمشي بينهما)، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 188).

(1) أطفيش: المصدر نفسه، 116/ 6.

(2) القطب أطفيش: شرح كتاب النيل، 116/ 6

117

(3) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح، تقدم تخريجه.

(4) بكلي عبد الرحمن فتاوي البكري، 223/ 1، 238.