الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٠190
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقال صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما»). أما إذا أعطى المعطي ليتوصل به إلى حق ضاع له، أو يدفع عن نفسه ظلماً، فلا بأس بذلك عند جابر بن زيد وغيره، وقال بذلك عطاء والحسن (2). وقال البكري فى بيان الفرق بين الرشوة والمداراة والمداراة وإن كانت من قبيل الرشوة لكنها غير محظورة على معطيها، وهي محرمة على آخذها؛ لأن المعطي يصانع بها الجبار دفعاً لظلمه عن النفس أو العرض أو المال، قال: «قوا بأموالكم عن أعراضكم، وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه (3). وروي عن جابر بن زيد والشعبي قالا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم، قال الحسن: لعن الله الراشي والمرتشي ليبطل حقاً أو يحق باطلاً، أما أن تدفع عن مالك فلا بأس بك» (4).
:
وقال صاحب النيل: «ولا تحل المداراة لأحدهما لقوله ـ عليه الصلاة والسلام - شرّ الناس من يكرم مخافة شره» ()، وجاز للمسلمين أن يداروا على أنفسهم ومالهم وحرمهم بأموالهم، قال شارحه: أن يداروا من خافوا منه الظلم ولم يقدروا عليه مشركاً أو مخالفاً أو موافقاً. وروي عن جابر بن زيد أنه قال: «ما رأينا في زمن رياء أنفع لنا من الرشا». ورد هذا
(1) تقدم تخريجه.
(2) البغوي: شرح الستة، 88/ 10. - ابن قدامة المقدسي، المغني، 437/ 11. (3) أورده أبو نعيم، أخبار أصفهان باب العين من اسمه محمد، رقم: 2466، الشطر الأول منه، بلفظ: «ذبوا … ». عن عائشة.
(4) عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، 238/ 1. (5) رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف، رقم: 2187، والطبراني (الأوسط)، من اسمه أحمد، رقم: 471، في حديث طويل مع زيادة، وأوله قوله:
«إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء … ». عن علي.
(6) الثميني: النيل وشفاء العليل، وشرحه أمحمد أطفيش، ينظر: النص في محله نقله البكري في الفتاوي، 1 ص 239