القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

138

فهذه القواعد ليست محل اتفاق بين الفقهاء مما حدا بالجيطالي والونشريسي وغيرهما أن يصوغوها بصيغة الاستفهام مبينين ما يترتب عليها

من اختلاف عملي. أما بالنسبة للقواعد المقاصدية فإن لها من المكانة والاعتبار ما يجعلها صنواً للنص العام، سواء بسواء من حيث إلزام المجتهد باتباع مضمونها والالتزام بمعناه إذ صار ما استقرئ من عموم المعنى كالمنصوص بصيغة عامة، ومن ثمّ فلا يحتاج المجتهد إلى صيغة خاصة بمطلوبه (1). وإذا وجدنا بعض الفقهاء يخالف معنى إحدى القواعد المقاصدية في مسألة جزئية، فليس معنى ذلك أن هذا الفقيه لا يعتبر تلك القاعدة في الاستدلال، وإنما يرجع الأمر إلى عدم تحقق مناط القاعدة المقصدية في تلك الواقعة الجزئية، فيكون عدم تطبيق القاعدة يرجع إلى عدم تحقق مناطها وفق نظر ذلك الفقيه في الواقعة الجزئية، ومن أمثلة ذلك: أن الشافعي لما قال بجواز بيع العينة الذي هو عقد في صورة بيع لاستحلال الربا، لم يقل بجوازه إهمالاً منه لقاعدة: «النظر في المآل معتبر ومقصود شرعاً» (2)، وإنما مرد ذلك وسببه أنه لا يرى مناط هذه القاعدة قد تحقق في تلك المسألة، أو عرض له دليل آخر وجده أكثر تصرفاً ببيع العينة، ويساعد على كشف حكمها من تلك القاعدة). ولعل هذا الموقف هو ما حدا ببعض فقهاء الإباضية في إباحة بيع العينة بناء على الظاهر دون النظر إلى المقاصد والبواعث فقد روى الربيع (4) عن

(1) الشاطبي: الموافقات، 226/ 3.

(2) الشاطبي: المصدر نفسه، 140/ 4.

(3) الشافعي محمد بن إدريس، كتاب الأم، 201/ 2.

(4) الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي العُماني (ت: 170 هـ)، إمام وداعية ومحدث.

هو الإمام الثالث بعد جابر وأبي عبيدة. تتلمذ في البصرة على يد الإمام جابر بن زيد،