القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

191

المعنى في كتاب شرح بلوغ المرام، ورد عليه الشوكاني (1) بقوله أن هذا كلام في غاية السقوط (2)

والحاصل أنه يتضح مما سبق أن جمهور العلماء يدين بحرمة الرشوة عموماً للنصوص الصحيحة الثابتة (3)، وخالفهم الإمام جابر بن زيد في بعض الحالات، فقد رخص فيها إذا كان لدفع ضرر أشد، كالاستعانة بها لتخليص حق ضائع، أو لدفع ضرر عنه، كما يحدث في زمن الجبابرة يوم تعطل أحكام الله، والظاهر أن جابر بن زيد ربما قد استند في فتواه إلى القاعدة الفقهية «إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما»، فالمفسدة الكبيرة هي ضياع الحقوق وانتشار الظلم في المجتمع، والضرر الأخف هو تقديم بعض المال إلى الظالم أو الجبار، أو من يتعامل معه لتخليص حق المظلوم ودفع الضرر عنه، كمن غصب أرض ظالم، وزوّر العقود ليثبت تلك الأراضي لنفسه، فإذا استطاع صاحب الأرض أن يقدم للعدالة ما يجعله يبطل هذه العقود ليحرر أرضه من الغصب، فلا أظن أنه وقع في محظور؛ لأنه لم يقصد بذلك إلحاق الضرر بالمغتصب، وإنما يريد الوصول إلى حقه، ولذلك قال بعض العلماء في هذه الحالة: المداراة حرام على الآخذ حلالاً على المعطي).

(1) محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني (1173 - 1250 هـ = 1760 - 1834 م): فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن من أهل صنعاء. ولد بهجرة شوكان من بلاد خولان، باليمن) ونشأ بصنعاء. وولي قضاءها سنة 1229 ومات حاكماً بها. وكان يرى تحريم التقليد. صنف 114 مؤلفاً، منها: «نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار - ط» ثماني مجلدات، و «البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - ط» مجلدان، و «الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ـ ط» و «الدرر البهية في المسائل - الفقهية - خ» و «فتح القدير ـ ط» في التفسير، خمسة مجلدات، و «إرشاد الفحول - ط» في أصول الفقه، و «السيل الجرار ـ ط» جزآن، في نقد کتاب الأزهار وغيرها. الزركلي، الأعلام، 298/ 6.

،

(2) الشوكاني: نيل الأوطار، 279/ 8. ـ يحيى بكوش، فقه جابر بن زيد، ص 524.

(3) الخليلي أحمد فتاوى المعاملات الكتاب الثالث، ص 123.

(4) بكلي عبد الرحمن: فتاوى البكري، 238/ 1.