الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢192
القواعد الفقهية عند الإباضية
حتى
ـ في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أوجب الفقهاء الأمر بالمعروف على القادر عليه لدفع الضرر عن نفسه أو ماله أو عن غيره، ولكن اشترطوا أن يراعي في التغيير الوسيلة المناسبة، فلا يجوز له التجاوز في ذلك وذلك إعمالاً للقاعدة المعروفة: «يختار أهون الشرين أو أخف الضررين فإن أمكنه دفع المنكر باللسان فلا يستعمل الضرب، وإذا توقف الضرر بالضرب فلا يلجأ إلى استعمال السلاح وهكذا، وقد ذكر الفقهاء شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووضعوا ضوابط خاصة لا يتجاوز حدوده. جاء في تمهيد قواعد الإيمان» بيان لهذه الشروط «ومنها: القدرة، فهي الشرط الأعظم لانحطاطه عن العاجز عنه بمرض أو عذر من تقية على نفس أو مال، فالنفس كأن يكون في محل الخطر على نفسه أو ولده أو فرسه، خوفاً من قتل أو جرح أو ضرب أو أشر، أو تنقيص به في عرض أو دين، بحيث يحذره على نفسه أو الملتبس به من ولد أو قريب أو جار أو صاحب، إذا خاف تولد الشر عليه من قبله حيث لا يقوى على دفعه ولا يقدر على إنقاذهم بمنعه، ولا على مقاومة أهل المنكر بكسر شوكتهم وإخماد نارهم وقطع أيديهم وألسنتهم، فإن قدر على تغيير المنكر ومقاومة أهله، ومنع نفسه وماله و علائقه، وجب الأمر والنهي.
وإن قدر على تغيير المنكر وعجز عن منع نفسه أو ماله أو الملتبس به، لم يجب عليه، ولكن يجوز له فيكون وسيلة ينال بها الثواب على الأمر والنهي، وعلى الرضى والصبر، والتفويض والتوكل، ولا يمنع منه لمخافة الضرر بدلالة الأمر على الصبر في قوله تعالى: {وَأَمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأَصْبِرْ عَلَى ما أَصَابَكَ» (لقمان: (17) (1))
(1) الخليلي سعيد: تمهيد قواعد الإيمان 4/ 7 - 50، نقل النص من كتاب السيف الحاد، وقد حققه الربخي وما زال مخطوطاً.