القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

193

ويستفاد من نص الخليلي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على القادر عليه، بشرط ألا يلحق ضرراً بنفسه أو بغيره؛ لأن تركه أخف ضرر من ممارسته دون قدرة؛ لأنه يترتب على ذلك ضرر أشد، «فيرتكب في هذه الحالة الضرر الأخف لدفع الضرر الأشد». وإذا قدر على أداء الحسبة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتمكن من تغيير المنكر، فإنه يراعي إزالة المنكر بأخف الأضرار حتى لا يقع في ضرر أشد.

يقول سعيد الخليلي في هذا الشأن: «الدفع عن المعصية بما قدر عليه من دفع أو دفر أو ضرب باليد أو السوط أو الحجر أو السهم أو الرمح أو السيف إن لم ينته إلا بذلك فإن تلفت نفسه في ذلك الدفع فدمه هدر، لا قود له ولا دية ولا كفارة، بل في ذلك الأجر والفضل فإنه نوع من الجهاد، مأذون به في محله لكل قادر عليه وعلى مثل هذه الحالة … » (1).

6

وينبه المحقق الخليلي على ضرورة مراعاة الشروط السابقة لدفع الضرر الأشد بالأخف لتقليل المفاسد فيقول: « … ولا تغفل عن مراعاة الشروط السابقة في تقديم الأخف على الترتيب، فمن كفاه الدفع لم يضرب، ومن كفاه الضرب باليد أو العصا لمن يقذف الحجارة، ومن ردعه الحجر لم يتعمد بالسلاح القاتل وعلى كل حالة فلا يقصد بذلك قتله ولا إضراره، ولكن ردعه عن انتهاك محارم الله سبحانه، ولذلك فإن أمكن ضربه في غير مقتل وكان في ذلك دفعه، فإن لم يرتدع بغير القتل فضرب عنقه؛ لأن دم الباغي طهارة للأرض بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا الحد الجائز … » (2) ولا ريب أنّ ما أرشد إليه الخليلي وغيره في تغيير المنكر بأخف الوسائل أساسه مراعاة مقاصد الشريعة في حفظ النفس، وليس الهدف من ذلك إلا

(1) الخليلي سعيد: المصدر نفسه، 57/ 7. (2) لم نقف على تخريجه ينظر: الخليلي: المرجع

نفسه.