الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤194
القواعد الفقهية عند الإباضية
إصلاح الفرد والمجتمع، وزجر المعتدين، لقطع شأفة الفساد، ولذلك إذا تحققت المصلحة، ودرئت المفسدة، ورجع المفسد عن الظلم والبغي فلا حاجة في إيذائه وملاحقته، وليس كما تفعل في عصرنا قوات قمع الشغب من استعمال مفرط للقوة ضد المتظاهرين، ولو كانت المظاهرة سلمية، فيؤدي ذلك إلى التصادم، وحدوث أضرار أشد في الأنفس والأموال، ولو سلكوا مسلك الإسلام في دفع الضرر بأخف الوسائل لقضوا على الشغب بأقل الخسائر.
8 - قضايا معاصرة متنوعة
أ ـ حكم شق بطن الميت:
إذا كان في بطن امرأة ميتة ولد ترجى حياته، فقد أجاز بعض الإباضية وغيرهم شق بطنها لإخراجه، ولا ريب أن هذا العمل ضرر واعتداء على حرمة الميت ولكن لو تُرك هذا الولد في بطنها لنتج عنه ضرر أعظم، «فيرتكب الضرر الأخف ـ وهو شق بطن الميتة - لدفع الضرر الأعظم» لإنقاذ حياته، ويكون ذلك بإخبار طبيب عدل أمين، أو بأمارات دالة على ذلك)، وقد أفتى بذلك أبو حنيفة وعاش الولد (2).
يقول القطب أطفيش في هذا الشأن: «وإن ماتت (المرأة) وكان يتحرك فكذلك، ولهم شق بطنها لإخراجه إن لم يجدوا إلا ذلك، ويتيقنوا موتها وحياته؛ لأن الميت ولو كان كالحي في منع ضربه وجرحه وخدشه ولزوم الضمان، لكن يرتكب أخف الضررين وهو الشق؛ لأن الميت لا يتألم بما فعل في بدنه، هذا ما أقول ثم رأيت الثوري قائلاً به، ومنعه أبو سعيد [الكدمي] من
أصحابنا المشارقة، وكرهه أحمد، وحرمه إسحاق كأبي سعيد … » (3).
(1) أطفيش: شامل الأصل والفرع، 1321. (2) ابن نجيم ا الأشباه والنظائر، ص 88 - عبد العزيز محمد عزام قواعد الفقه الإسلامي، ص 197. (3) أطفيش: شامل الأصل والفرع، 132/ 1 - 133.