القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

195

ب ـ حكم مداواة الرجل للمرأة والعكس عند الضرورة: ذهب أهل العلم إلى جواز مداواة الرجل للمرأة، ومداواة المرأة للرجل عند الضرورة إذا لم يجد أحدهما إلا ذلك، فيختار أخف الضررين» وأقل المفسدتين، وهي إباحة الرجل أن يطلع على عورة المرأة والعكس، لأجل علاجها وإنقاذها من الهلاك المحقق، كإجراء عملية جراحية في المخرجين، أو إخراج الجنين بإدخال اليد في فتحة الشرج، بشرط عدم وجود وسيلة أخرى لذلك، الالتزام بالضوابط الشرعية، كحضور المحرم معها، وكشف القدر الضروري؛ لأن هذه ضرورة، والضرورة تقدر بقدرها»، أما إذا أمكن الاستعانة بالأطفال دون البلوغ، وكانوا متمرسين لهذه المهنة، فلا مانع من ذلك ارتكاباً لأخف الضررين» ودفعا لأعظمهما، كموت الجنين في بطن أمه، أو هلاكها بسببه.

مع

جاء في «شامل الأصل والفرع ما نصه: ولها أن تظهر من عورتها لمن يداويها ما احتيج لإظهاره ولو كان المداوي رجلاً، فإن له مداواة امرأة بمحضر زوجها، أو محرمها، أو قريبها، أو متولي، أو غيره، ذكراً أو أنثى ممن لا يقدم على زنا بمحضره، وكذا مداواته بمحضر أحد كذلك ولو يكن قريباً له ولا لها، ولكن لا يجوز ذلك إن لم تجد من يداويها من النساء، ولم يجد من يداويه من الرجال، ولم يجدا من يعلمانه أو لم يحتمل ضرر التأخير إلى التعليم، ولم يجدا طفلة، وتُقدّم من لا يشتهي ليداويها، ويُقدم من لا يشتهيها لتداويه، فمن مات جنين في بطنها ونشب أو لم يمت وتعرض للخطر)، أو كان ما أشبه ذلك، فللرجل على حد ما ذكر أن يدخل يده لإخراجه، وإن ماتت وكان يتحرك فكذلك … » (1).

ويبدو أن القطب اعتمد في هذه الرخصة على قاعدة: يزال الضرر الأشد بالضرر الأخف إذ يقول: «لكن ترتكب أخف الضرورتين … (2).

(1) أطفيش: شامل الأصل والفرع، 132/ 1.

(2) أطفيش: المرجع نفسه.