القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٦

196

القواعد الفقهية عند الإباضية

وقد يتعرض الرجل أو المرأة إلى غرق، أو حرق، أو هدم، أو حادث مرور فتتدخل مصالح الدفاع المدني لإسعافه وإنقاذه من الموت، فتقع يد أحدهما على الآخر في مكان محظور دون قصد سيء، ففي هذه الحالات رخص الفقهاء بإنقاذ أحدهما للآخر؛ لأجل الضرورة مع انتفاء الشهوة، وذهب بعضهم إلى منع ذلك في حال الاختيار دون الاضطرار.

وفي هذا المعنى يقول الشيخ أطفيش وللرجل مس امرأة فيما يجوز له نظره بلا شهوة كوجه وكف، وما تظهره المتبرجة والقواعد، إن كان فوق السرة وتحت الركبة بلا، شهوة ولها مس ما فوق سرته وتحت ركبته بلا شهوة فإن داوته أو داواها في ذلك مع وجود غيرهما ممن يقدم في المداواة لم يبرأ منها، وقيل: لا يجوز مس ما جاز، نظره، وأنها لا تمس ولو وجهه إلا لضرورة، وله تنجيتها ولو بيده من فرجها بلا حائل إذا لم يجد إلا ذلك» (2).

الرأي المختار:

6

يتضح مما تقدم أنه عند الضرورات تتغير الأحكام، ولكن يراعى في إزالة الضرر القدر الضروري مع استعمال الوسيلة الأخف ضرراً، فمداواة الرجل للمرأة، ومداواة المرأة للرجل لا تجوز عند الاختيار، إذا تطلب منها اطلاع كل منهما على عورة الآخر، لأنه يترتب عنه ضرر كبير، لقوله صلى الله عليه وسلم: ملعون من أبدى عورته للناس لعن الله الناظر والمنظور إليه» (3). فإذا تعذر ذلك ولم يتوفر لكل منهما من يعالجه من جنسه ولا يمكن الاستعانة بمن يشتهي من الأطفال لإزالة الضرر، وإنقاذ المريض من الهلاك، فيرخص

لا

(1) المرأة العجوز.

(2) أطفيش نفسه 133/ 1.

(3) رواه البيهقي، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل ينظر إلى عورة الرجل … ، رقم: 12688،

بلاغاً، عن علي.