القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

197

في كشف المرأة للرجل، وكشف الرجل للمرأة، وهذا ضرر أخف من تركهما دون علاج أو إنقاذ، لأن ذلك قد يتسبب في هلاكهما، وهو بلا ريب ضرر أعظم، فهنا ترجح ضرورة حفظ النفس على حفظ الدين عند التعارض،

إعمالاً لمقاصد الشريعة.

ج - حكم الإجهاض:

اتفق أهل العلم على حرمة إسقاط المرأة حملها دون مسوغ شرعي، سواء بفعلها أم بفعل غيرها؛ لأن في ذلك قتل للنفس البريئة وهذا ضرر لا يحل، ولكن قد تتعرض المرأة لحالات خطيرة تتوقف حياتها على التضحية بجنينها، فإذا حكم الأطباء الثقاة الأمناء على ضرورة إجهاضها، حفاظاً على سلامتها، وإنقاذها من الموت فيرخص ذلك في هذه الحالة، للضرورة القصوى؛ لأن حفظ حياة الأصل مقدمة على سلامة حياة الفرع، فحياتها محققة وحياة الجنين ظنية، وهذا إعمالاً لقاعدة: يختار أهون الشرين وأخف الضررين» لدفع الضرر الأعظم.

وردت أسئلة عديدة على الفقهاء يطلب أصحابها الرخصة في إسقاط الحمل، لأسباب عديدة، كالإجهاض المتكرر، والإصابة بالأمراض المعدية، كالإيدز، والتشوهات الخلقية، وضيق، الرحم، وغيرها من الحالات، فبعضهم وبعضهم نظر إلى حالة المرأة وقدّرها بما يناسبها، دون تجاوز

ذلك مطلقاً منع

حدود الشرع.

جاء في فتاوى البكري ما نصه: «لا يسوغ إسقاط الحمل متى تيقن وجوده أو ظن، وإن مضت عليه مدة قصيرة؛ لأن تعمد إسقاطه يعتبر في نظر الشرع جريمة، يغرم مرتكبها بأداء غرة (عبد أو أمة، أو قيمة الغرة، أي نصف عشر دية الأم؛ لأن الجنين وإن ظل صغيراً لكنه قابل للنمو فهو بشر على كل حال، ونظراً لكون جنين زوجتك لم يتم له أربعة أشهر ولم ينفخ فيه الروح بعد، فإن