الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٨198
القواعد الفقهية عند الإباضية
تلك الغرة ترثها الأم إن لم تتعمد هي إسقاطه وإن كان الإسقاط من قبلها فتدفع لورثتها على ما قرره بعض العلماء المحققين … »).
ويضيف: «هذا ووجه العمل في قضيتك على ما أرى هو: ـ أنه بناء على أن الزوجة لا تزال تشك في حملها ـ أن تترك الأمر يسير على حالته الطبيعية، فإن تبين الحمل وأخذ ينمو نمواً طبيعياً، ولم تظهر على الأم عوارض الخطر، فذلك المطلوب، أو بدت لها العوارض، فقرر الطب أن حياة الأم أصبحت مهددة، جاز حينئذ أن نضحي بالجنين؛ إنقاذاً للأم، عملاً بـ «ارتكاب أخف الضررين»، أما أن تقدم من أول الأمر على التخلص من الجنين قبل أن تحس بالخطر، فلا» (2). وفي صورة أخرى مشابهة عن «امرأة لديها طفل رضيع لم يتجاوز عمره بضعة شهور، وهي الآن حامل في شهرها الثاني، ولكنها تعاني بعد ولادتها الأولى من دوار شديد لا يذهب عنها إلا بعد تناول دواء معين، وقد نصحتها الطبيبة بعدم تناول الدواء أثناء فترة الحمل لخطورته على الجنين، وهي حائرة لا تدري ماذا تفعل؟ هل تستمر بالحمل رغم المتاعب الصحية التي ستلم بها، أم يجوز لها إسقاط ما في بطنها؟».
أجاب الشيخ أحمد الخليلي: إن كان استمرار الحمل ينذر بالخطر على حياتها فلها التخلص منه؛ لأن المحافظة على الأصل أولى، وإن كان يسبب إرهاقاً وتعباً لها من غير أن يؤدي ذلك إلى إهلاكها، فلا يصح لها التخلص منه؛ لأن الحمل له حرماته وحقوقه، إذ هو نسمة خلقها الله، وقد قال رجل: مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (المائدة: 32)، فلا يضحى بحياته من أجل راحتها هي، والله أعلم.
(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 307/ 1 - 308.
(2) بكلي: المصدر نفسه.
(3) الخليلي أحمد: فتاوى النكاح، ص 214.