الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠١المطلب الرابع
يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام
أولاً: تعريف القاعدة:
هذه القاعدة تدخل ضمنًا في القاعدة السابقة وإن كانت أخص منها موضوعاً، وهي مقيدة لقاعدة: «الضرر لا يزال بمثله»، إذ أن في حال تعارض مع المصلحة الخاصة يترتب عليه الإضرار بأحدهما، «فيدفع
المصلحة العامة
الضرر العام بتحمل الضرر الخاص).
وهي
قاعدة مهمة مبنية على المقاصد الشرعية في رعاية مصالح العباد، استخرجها المجتهدون من الإجماع ومعقول النصوص، فالشرع إنما جاء ليحفظ على الناس دينهم، وأنفسهم، وعقولهم، وأنسابهم، وأموالهم، فكل ما يؤدي إلى الإخلال بواحد منها فهو مضرة يجب إزالتها ما أمكن، وفي سبيل ذلك تأييد مقاصد الشرع بدفع الضرر الأعم بارتكاب الضرر الأخص»، ولهذه الحكمة شرع الله حد القطع حماية للأموال، وحد الزنا والقذف صيانة للأعراض، وحد الشرب حفظاً للعقول والقصاص وقتل المرتد صيانة للأنفس
والأديان (2).
ومن هذا القبيل شرع قتل الساحر المُضرّ، والكافر المضل؛ لأن أحدهم يفتن الناس، والآخر يدعوهم إلى الكفر، فيتحمل الضرر الأخص ويرتكب لدفع الضرر الأعم» (3).
(1) الحموي أحمد: غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم، 1/ 280، عدنان جمعة، رفع الحرج في الشريعة الإسلامية، ط دار الإمام البخاري، ط 1، 1989 م.
(2) الحضرمي أبو إسحاق، مختصر الخصال، 187 - 191. - الثميني، الورد البسام، 143،
146، 149، 150
(3) البورنو: الوجيز في إيضاح قواعد الكلية،
ص
263