الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢202
القواعد الفقهية عند الإباضية
وقد تقرر عند الفقهاء أنه إذا تعارضت المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة، ولا يمكن التوفيق بينهما، ونتج عنها أضرار عامة، ففي هذه الحالة ترجح المصلحة العامة على الخاصة بالنظر إلى الضرر العام، ولو ترتب عليه ضرر خاص.
وقد أشار يوسف العالم إلى هذا الأمر فذكر أنه «إن أمكن انجبار الضرر ورفعه جملة، فاعتبار الضرر العام، أولى، فيمنع الجالب والدافع الجالب والدافع مما هم به؛ لأن المصالح العامة مقدمة على المصالح الخاصة؛ لأن العامة أشمل وتقدم أن من جوانب ميزان التفاوت في المصالح شمول المصلحة، وبذلك ترجح، ولذلك اتفق السلف والخلف على ترجيح المصلحة العامة على الخاصة، كالانتفاع العام بالكلاً أو الماء الواقعين في أرض غير مملوكة، على احتياز الفرد له وترجح مصلحة عامة أهل السوق على مصلحة الواحد منهم، ولذلك منع تلقي الركبان وبيع الحاضر للبادي، ومنع الاحتكار، وترجحت العامة في إجبار الممتنع عن بيع داره أو أرضه في حالة اضطرار الناس لمسجد جامع ونحوه؛ لأن حفظ الدين مقدم على حفظ المال، وهذا من مقاصد الشريعة. هذا القبيل أيضاً: مشروعية الحجر الصحي خشية انتشار الأمراض، الأفراد من نشر الزيغ أو الفساد، فمنع الفرد من ممارسة حرية الرأي والكتابة عند تعارض ذلك مصلحة الجماعة والأمة، واتفقوا أيضاً على مع تضمين الصناع مع أن الأصل فيهم الأمانة» (1).
ومنع
ومن
مجمل القول:
ومن خلال الأمثلة المتقدمة يتبيَّن أنه إذا تعارضت المصلحة العامة
مع
(1) يوسف العالم المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ص 193 ـ ابن عبد السلام قواعد الأحكام، 29/ 1. وما بعدها ـ ابن بركة الجامع، 322/ 2، 323 - الكدمي المعتبر، 103/ 3 ـ ابن
جعفر، الجامع، 207/ 4 - 209 - الشماخي، الإيضاح، 304/ 6 و 319.