الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٣الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
203
المصلحة الخاصة ترجح العامة على الخاصة، إعمالاً للقاعدة: «يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، فلا يمكن لأجل مراعاة المصلحة الخاصة أن نضحي بالمصلحة العامة، ويترتب عليها ضرر أعم للأمة.
ثانياً: تأصيل القاعدة:
ومن
الأدلة التي يستأنس بها على مشروعية هذه القاعدة:
1 ـ ما جاء في السُّنَّة من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري له والذي فيه أن عمر بن الخطاب له استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل عبد الله بن أبي بن سلول المنافق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «دعه، لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه» (1).
وجه الاستدلال بالحديث:
ففي الحديث دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتل هذا المنافق مع ما في قتله من المصلحة، ولكن قتله سيفضي إلى مفاسد أعظم وأكثر من المصلحة المترتبة على قتله، فإنه بقتله ربما يغضب بعض قومه، وربما أدى ذلك إلى ردّة بعضهم عن الإسلام غضباً وحمية ثم إذا شاع نبأ قتله بين الناس، فسيقولون: إن محمداً يقتل أصحابه؛ لأن هذا المنافق محسوب على المسلمين، وبالتالي سيكون في ذلك صدّ عن الإيمان وبرسول الله صلى الله عليه وسلم وعن تصديقه واتباعه، بسبب تلك الشائعة، فهنا يتحمل ضرر خاص لدفع الضرر العام (2).
(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب المناقب، باب ما ينهى من دعوة الجاهلية، رقم: 3348، 546/ 6، في الفتح وأخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً، 4/ 1998 - 1999، والترمذي، كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة المنافقون، رقم: 3318، عن جابر.
(2) علوان إسماعيل، القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 396.