القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

204

القواعد الفقهية عند الإباضية

2 ـ حديث أصحاب السفينة في النهي عن المنكر: أخرج البخاري والترمذي عن النعمان بن بشير لها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود ا الله، والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء، مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذ من فوقنا، فإذا تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً). فهذا الحديث يرشد إلى الأخذ بالقاعدة الفقهية: يتحمل الضرر الخاص ـ وهو جلب الماء من فوق السفينة ولو مع إيذاء من يمرون عليهم ـ لدفع ضرر عام» وهو خرق السفينة وغرقهم جميعاً.

ثالثاً: الفروع المتخرجة على القاعدة: 1 - في الاحتكار

حرم الإسلام الاحتكار وهو حبس ما يتضرر الناس بحبسه بقصد تحين الغلاء، والبيع بأعلى الأسعار، فصاحبه محتكر يحرم عليه ذلك الحبس؛ لأن فيه ضرر بالناس قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا يحتكر إلا خاطئ، وقال أيضاً: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون (3). فالمحتكر خاطئ باحتکاره مرتکب للمنهي عنه، مضر بالناس، فعلى الحاكم أن يدفع أضراره عن الناس على وجه لا يستضر هو به فاحتكاره للسلع فيه مراعاة لمصلحته الخاصة على حساب المصلحة العامة، فهنا يقول أهل العلم: يجوز للحاكم أن يخرج الطعام من يد

(1) رواه البخاري، كتاب الشركة، باب هل يفرع في القسمة والاستهام فيه، رقم: 2381، والترمذي، كتاب الفتن، باب منه، رقم 2150، عن النعمان بن بشير. (2) رواه مسلم، کتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات، رقم: 3098، وأبو عوانة، كتاب البيوع، باب الخبر الناهي عن الاحتكار … ، رقم: 4452، عن معمر بن عبد الله القرشي.

(3) تقدم تخريجه.