القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

206

القواعد الفقهية عند الإباضية

المخل (1) ينزل عندها أصحاب البادية، ثم بعد ذلك يذهبون إلى مكان آخر، وأراد أحد من الناس أن ينتفع به حيث أنه يعمل لها حوضاً، والماء الذي يفيض من الحوض ينقله إلى مكان آخر عن طريق الأنابيب هل يجوز له ذلك؟ فأجاب الشيخ الخليلي - حفظه الله ـ «ليس له أن يحتكره عمن اعتاد الانتفاع به من الناس بل ينتفع به هو وغيره … » (2)

وسئل الشيخ الخليلي عن الاحتكار في البيوع: «هل توجد نسبة محددة لربح التاجر في بيع بضاعة معينة أم لا؟ وهل للتاجر حرية البيع بأي ثمن أراد، فمثلاً يشتري بضاعة بريال ويبيعها بعشرة؟ وما قولكم إذا كان يبيع بثمن يرهق المشتري لضعف الأحوال الاقتصادية في بلاد التاجر؟».

فأجاب: «إن كان المشتري عارفاً بالقيمة، ورضي من تلقاء نفسه أن يشتري البضاعة بأضعاف قيمتها، فلا حرج في ذلك، وإنما يمنع الاحتكار الذي يؤدي

إلى مضاعفة البلاء، وإرهاق الناس في معايشهم، والله أعلم» (3). من خلال هذه النصوص المتنوعة يتبين أن الاحتكار فيه ضرر عام يجب منعه، ويتحمل المحتكر ما يترتب عليه من أضرار وعقوبات وغرامات، حماية للصالح العام، ولو نتج عن ذلك إضرار بمصلحته الخاصة، المتمثلة في جلب الربح، وتعويض الخسائر المحتملة؛ لأنه يتحمل الضرر الخاص لدفع

الضرر العام».

2 ـ في التسعير:

ذهب أهل العلم إلى جواز التسعير، وهو تحديد الأسعار على الباعة في بعض الأحوال عند تجاوزهم وغلوّهم فيها دفعاً لضررهم على العامة). وهذا

(1) الجفاف والقحط بلغة أهل عُمان.

(2) الخليلي أحمد فتاوى المعاملات، ص 122.

(3) الخليلي أحمد:

المرجع

نفسه.

(4) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام، 996/ 2.