الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
207
الحكم مخالف للنصوص الشرعية حيث ورد النهي عن الرسول صلى الله عليه وسلم عن التسعير، لما يترتب عليه من ضرر على الباعة).
قال ابن بركة: «وليس للإمام أن يسعر على الناس أموالهم، ولا يجبرهم على بيعها، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن عام سنة، وإنما سمي عام سنة لشدة غلاء لحق الناس في تلك السنة، فسئل النبي أن يسعر عليهم الأسواق صلى الله عليه وسلم فامتنع وقال ـ عليه الصلاة والسلام -: «القابض الباسط هو المسعر، ولكن سلوا الله (2). فلا يجوز لهذا الخبر أن يسعر أحد على الناس أموالهم، وأن يجبرهم على بيعها بغير طيب نفوسهم من إمام ولا غيره، ولكن إذا بلغ الناس حال الضرورة من الحاجة إلى الطعام، وحرم الطعام على ما في أيديهم، واستغنائهم عنه مع سوء حال الناس، والشدة جاز للإمام أن يأخذ أصحاب الطعام ببيع ما في أيديهم بالثمن الذي يكون عدلاً من قيمته، ويجبرهم على ذلك» (3). وينبه ابن بركة إلى أن حكم جواز التسعير لا يشمل كل الأحوال، بل يكون في حال الضرورة فقط، فلا يتدخل الحاكم في تحديد حركة الأسعار في السوق إلا إذا وجد ضرراً عاماً لحق بالناس وهذا ما دلت عليه عبارته، فيقول: «فإن قال قائل: فلم منعتم على الإمام وقد جوزتموه؟ قيل له: جوّزناه في حال الضرورة، والموجب تجويز التسعير يرى التسعير في حال الضرورة وغيرها … » (4)
ويؤكد الشيخ الخليلي - حفظه الله ـ هذا التوجه، ويوضح أن التسعير مناف لحكمة الشارع في تشجيع الناس على التجارة، ليرزق بعضهم بعضاً،
(1) عبدالسلام الرفعي، فقه المقاصد وأثره في الفكر النوازلي، ص 197 وما بعدها. (2) رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في التسعير، رقم: 1314، وأبو داود، كتاب البيوع،
(3)
(4)
،3451
باب في التسعير، رقم: ابن بركة: الجامع، 604/ 2، 605.
عن
أنس.
ابن بركة: المرجع نفسه، 2/ 604 - 605.