القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨

208

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولكن لما تسبب المحتكرون في ارتفاع الأسعار فتضرر الناس، فهنا وجب التدخل لمنع هذا الضرر بتحديد الأسعار، فقد سأله بعضهم: «ما رأي سماحتكم في التسعير؟ فقد ذهب البعض أنه لا يجوز على أهل الأسواق، وأفتى البعض بجواز التسعير في الأقوات، وفي زمن الاضطرار، وأجاز البعض التسعير العادل إذا احتاج الناس إليه؟». فأجاب أن: «الأصل في التسعير أنه غير جائز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عنه، وقال بأنه: «يريد أن يلقى الله وليست عليه ظلامة لأحد). فمعنى ذلك أن التسعير ظلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»، والتسعير هو مناف لهذه الحكمة، ولكن إن أدى الأمر إلى ضرر الناس، بحيث أخذ التجار يحتكرون المواد الضرورية التي تتوقف حياة الناس عليها، وهي الأقوات، ورفعوا أسعارها في وقت الاضطرار إلى ذلك، فإن للحاكم أن

يتدخل هنا بقدر ما يرفع الضرر عن المسلمين والله تعالى أعلم».

مجمل القول:

مما تقدم يمكن القول أن موقف العلماء من التسعير أنه لا يجوز في حالة الاختيار ما دام لم تدع الحاجة إليه، ولكن إذا ارتفعت أسعار الأقوات فتضرر الناس، يجب على الحاكم التدخل للحد من المضاربة بالأسعار، كما يحدث في بعض المناسبات في بعض البلدان مثل شهر رمضان والأعياد والأزمات ولا ريب أن الباعة سيلحقهم ضرر من جراء التسعير، ولمراعاة المصلحة

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الإجازة، باب في التسعير (1287). وهو جزء من الحديث

المتقدم. (2) أخرجه مسلم في كتاب البيوع باب تحريم بيع الحاضر للبادي (1522). وهو جزء من الحديث المتقدم.

(3) الخليلي أحمد: فتاوى المعاملات، ص 118. ينظر، أطفيش، شرح النيل، طبعة وزارة التراث القومي.

والثقافة، عُمان، 347/ 27.