الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
209
العامة، يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام، فإذا عاد السوق إلى حالته المعتادة وانخفضت الأسعار، وجب على الحاكم أن يطلق الأسعار ولا يتدخل في تحديدها ويتركها تخضع لقانون العرض والطلب ـ المعمول به في التجارة ـ لينتفع جميع الناس.
3 - تضمين الصناع وأصحاب الخدمات:
ذهب جمهور العلماء إلى وجوب تضمين الصناع وأصحاب الحرف والخدمات، وذلك منعاً لضررهم، وقد ظهر من خلال تعاملاتهم أنهم لا يلتزمون بشروط الأمانة، وهي حفظ الأشياء التي يقصدون صناعتها، ولا يمكن ردعهم إلا بتحميلهم مسؤولية تضييعهم وإهمالهم لمصالح الناس، فمن تسبب في تلف شيء يضمنه، فالخياط يضمن القماش، والنجار يضمن الخشب، وصاحب المركبات يضمن سلامة ركابه وما أشبه ذلك. بينما ذهب البعض إلى عدم تضمين الصناع؛ لأن الأصل فيه الأمانة، فهو كالوكيل والشريك أمين على مصالح موكله وشريكه، ولكن لما ظهر ضررهم واشتد خطرهم وجب تضمينهم، ولا شك أنه سيلحقهم بذلك ضرر معتبر، ولكن الضرر الذي يلحق الناس أعظم منه فهنا تعارضت المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة، فتُرجح المصلحة العامة، عملاً بالقاعدة الفقهية يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام».
((
نقل الشماخي هذه المسألة في الإيضاح وأشار إلى اختلاف الإباضية في حكمها فقال: «وأما الضمان الذي يكون لمكان المصلحة وحفظ الأموال فقد اختلفوا فيه: قال بعض في الحمال أو العمّال الذي يعمل بيده بالأجرة ضامن لما هلك، أعني بالحمال: الذي يحمل على رأسه، فما سقط له من متاع أو وقع أو عشر، أو ما هلك منه فهو ضامن، وكذلك صاحب الدابة، قال من قال: يلزم الصناع الذين يصنعون بأيديهم، ولا يلزم الحمال على أنفسهم ولا على