القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٠

210

القواعد الفقهية عند الإباضية

دوابهم بالكراء، إلا ما أحدثوا وضيعوا، وقال من قال: لا يلزم أحد أولئك ضمان إلا ما ضيع أو أحدث بيده، وأما من أُخذ للحفظ بعينه، مثل الراعي والراقب، فلا ضمان عليه إلا على سبيل التضييع .... وقد ذُكر في الأثر: وإذا استأجر رجل رجلاً ليرعى له غنمه هذه، فما أفسدت من أموال الناس فهو ضامن له دون رب الغنم، وما هلك أيضاً فهو ضامن له إلا أن يكون أمراً غالباً، وقيل: إن الراعي إذا غلبه النوم وهو متكئ على عصاه فليس عليه شيء مما هلك من تلك الغنم، ولا فيما أفسدته في أموال الناس، وفرق بعضهم بين الأجير الخاص والمشترك، وفي الأثر: وروي عن الربيع بن حبيب الله أنه قال: كل أجير استأجره الرجل في داره وكان يعمل فيها ويخدم، فلا ضمان عليه، وكل أجير استأجره الرجل ولم يكن في داره في عمله وخدمته فهو ضامن، ومنهم من يرى عليهما الضمان جميعاً إلا أن يكون أمر غالب … » (2)

وذهب جمهور الإباضية إلى تضمين المكاري، وهو الذي يتعاقد مع المسافرين لنقلهم أو نقل أمتعتهم على دوابه، ويمثل في عصرنا مركز السفريات والنقل، فقد يحجز المسافر مكانه في النقل البري أو البحري أو الجوي فتلغى الرحلة، أو تتأخر، أو تتسبب في ضياع الأمتعة، فيلحق هذا المسافر ضرراً بليغاً من جراء ذلك، ولذلك يجب على هذه الشركات أن تضمن لزبائنها حقوقهم، وتعوضهم أضرارهم إذا تسببت فيها، وهذا ما جرى عليه العمل في شركات النقل والشحن في يومنا. ولا يجوز لصاحب الشركة أن يدلس على الناس فيوهمهم بأن مركباته في حالة جيدة ومريحة فيظهر خلاف ذلك، وتلحقهم مشقة وعنت، ويزيد من معاناتهم في السفر، وهذا ما يوضحه الشماخي بقوله: «وكذلك أيضاً صاحب

(1) الشماخي: الإيضاح، 304/ 6.

(2) الشماخي: المصدر نفسه 304/ 6 - 305.