القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

211

السفينة إذا أكراها لقوم فغرقت في البحر، ليس عليه ضمان ما هلك منها؛ لأن الماء عدو، إلا أن يكون غرّهم قبل ذلك فدلسهم بها، أو كان غير عالم بسياسة البحر، فهو حينئذ ضامن، ومنهم من يقول أن صاحب السفينة ليس عليه ضمان ما أصابها من فوقها، ولزمه ضمان ما أصابها من أسفلها من خرق أو كسر أو قطع به؛ لأن ذلك لا يكون من تضييعه … » (1)

ويشير الشماخي إلى سبب اختلاف الفقهاء في تضمين الصناع والأجراء وعدمه، فيقول: «وهذا الاختلاف منهم يدل أن منهم من جعل الأجير بمنزلة المودع والوكيل والشريك، ولا ضمان عليه إلا فيما ضيع أو بغى بيده؛ لأنه أمين، ومنهم من جعله ضامناً؛ لأن المودع إنما قبض لمنفعة صاحب المال، والأجير إنما قبض لمنفعتهما جميعاً، فغلبت منفعة القابض، أصله القراض، والعارية عند من يرى تضمينها، وأما من فرّق في ذلك، فلعله إنما فرق من أجل قوة الدليل وضعفه في موضع من ذلك واستحساناً … » (2).

4 - في الجنايات:

شرع القصاص والحدود لمنع القتل والحد من الجرائم، ومنع انتشار الفوضى، وظاهرة الانتقام والأخذ بالثأر، وجعل الشارع تنفيذ الأحكام والعقوبات من مسؤولية الحاكم أو نائبه، حفاظاً على سلامة الناس وحقوقهم، ولا شك أن في تطبيق العقوبات على المجرمين إضرار بهم، وفي ترك ذلك إضرار بالمجتمع، وسبب في زيادة معدل الجرائم وانعدام الأمن والسلام، فلما تعارضت المصلحة الخاصة مع المصلحة العامة ترجح العامة، فيتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام، وعليه فالحدود التي شرعها الله لك لردع المعتدين كشرع قطع يد السارق مثلاً، فإنه عند النظر في هذا الأمر قد يقول

(1) الشماخي: نفسه 306/ 6 - 307.

(2) الشماخي: المرجع السابق، 305/ 6 - 306.