القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٢

212

القواعد الفقهية عند الإباضية

قائل: إن في إقامة هذا الحد من المصالح أكثر من هذه المفسدة، فإنه يحقق الأمن العام للناس جميعاً على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، ولأجل ذلك يتحمل هذا الضرر الخاص في سبيل دفع الضرر العام».

ولكن لو اعتدى أحد على شرف فتاة فاغتصبها وانتقم وليها منها ومن المغتصب فقتلهما، أو قتل أحدهما، فهل يسقط القصاص عليه ما دام في حالة الدفاع عن شرفه، أم تنفذ فيه العقوبة؟

وفي

هذه الحالة قد تعارضت مصلحة خاصة - وهي رد رد الاعتبار للولي المصلحة العامة الذي اعتدي على شرف بنته ـ مع وهي انتشار ظاهرة الانتقام والأخذ بالثأر، وتجاوز الحدود وانعدام الأمن العام سلامة الناس، فهنا تراعى المصلحة العامة ولو على حساب المصلحة الخاصة، ومع ذلك فالشارع الحكيم حافظ على حق الولي بأن كلف الحاكم بالانتقام له، وذلك بتطبيق عقوبة حد الزني على الزاني المغتصب. وقد ورد على الشيخ عبد الرحمن بكلي سؤال في هذا الموضوع فرجح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وبيّن حكم الشرع بعيداً عن العاطفة. ومما جاء في فتاويه أنّ: إنساناً وجد رجلاً يرتكب فاحشة الزنا مع ابنته فقتلهما معاً، أو قتل أحدهما فماذا عليه؟». فأجاب: «الحدود والقصاص لا تقام إلا على يد الحاكم، وعلى يد من يأذن له الحاكم بإقامتها، فلا يقبل من أي أحد أن يتولى الاقتصاص من الجاني بنفسه حفظاً للنظام، ومنعاً للفوضى والفتنة، وإن ظل الزنا جريمة تثير الغيرة وتبعث على القتل كثيراً، وهذا إن سمع بالجريمة سماعاً، فكيف إذا شاهد ذلك المنظر المخزي بنفسه رأي العين، فقد لا يجد المجني عليه وسيلة لغسل العار الذي لحقه ولحق أهله إلا الدم. ورغم ذلك فإن لم يتمالك وأقدم على

(1) علوان إسماعيل، القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص 397.