القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

213

قتل ابنته أو قتل الزاني بها، فإن كان المقتول هي ابنته فإنه لا يقتل بها؛ لأنه والد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل الوالد بالولد» (1) عن ابن عمر، وإنما تلزمه الدية يدفعها لورثتها ولا يرثها معهم. وإن كان المقتول هو الزاني فيقاد به ولا هوادة ولو أن الأمر موكول إلى القانون الوضعي لروعيت له ظروفه المخففة، أما والأمر قصاص ولا تبديل في القصاص، ولا مناص للحاكم إذا رفع الأمر إلا أن يجري القصاص طبق ما قرره الشرع، تطهيراً للمجتمع، وحفظاً للنظام، وإقراراً للأمن والسلام، وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 179)، ولو أن هذه الفاحشة كانت الزوجة لا مع مع البنت لكان لنا في حكومة عمر بن الخطاب أسوة حسنة، فقد قال هاني بن حزام كنت جالساً عند عمر بن الخطاب له فأتاه رجل فذكر أنه وجد مع امرأته رجلاً فقتلهما، فكتب عمر إلى عامله في العلانية أن يقتله، وكتب إليه في السر أن يأخذ الدية … » (2).

مجمل القول:

يتضح مما سبق أن الشيخ عبد الرحمن يبدو أنه استند في حكمه إلى القاعدة الفقهية: «يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام»، فلا شك أن القاتل قد تضرر في عرضه وشرفه، ولكن حفظ النفس في هذه الحالة يقدم على حفظ النسل أو العرض، إلا إذا ثبت ذلك ببينة واضحة، فيعاقب بحد الزنا الرجم أو الجلد، ويكون من الحاكم اتقاء للضرر العام، وهو تفشي ظاهرة الانتقام في المجتمع، وما يترتب عليه من الفتن وسفك الدماء، وغياب الأمن والسلام ولذلك ترجح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة في مثل هذه الأحوال.

(1) تقدم تخريجه. (2) رواه أنس، كتاب المدبَّر، باب ما جاء في الرجم، رقم: 1503، وعبد الرزاق، كتاب العقول، باب الرجل يجد على امرأته رجلاً، رقم: 17285، عن عمر بن الخطاب. ينظر: بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 308/ 1 - 309.