الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤214
القواعد الفقهية عند الإباضية
في باب الحجر:
ومن الصور التي ذكرها الفقهاء في باب الحجر: جواز الحجر على المفتي الماجن حرصاً على دين الناس، والحجر على الطبيب الجاهل حرصاً على أرواح الناس، والحجر على المكاري المفلس حرصاً على أموالهم وأوقاتهم وإن تضرروا بذلك، دفعاً لضررهم عن الجماعة في أرواحها ودينها وأموالها)، عملاً بالقاعدة: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام».
ذكر الثميني جملة من المضار يُحدثها بعض الناس ولهم فيها مصلحة خاصة، ولكن يضرون بها غيرهم، فيجوز للحاكم أن يحجر على من يحدثها، ويمنعه من فعلها، فإن تمادى في غيّه وأصر على نشر ضرره، عاقبه على ذلك. جاء في «الورد البسام»: «باب في الحجر والأخذ على نزع الضرر، وللحاكم أن يحجر على من يحدث قبراً في طرق أو أؤدية أو أسواق، أو مماصل أو أجبة أو بيوت وإن لخاص، أو في حريم ذلك، كبناء أو غرس أو طرح حجر، أو تراب أو رماد، أو نجس، أو حطب أو غير ذلك، وكذا في مسجد أو مصلى أو حريمهما … وعلى من يفسد أموال الأخر أو المساكين، أو يحدث ضرّاً على مقبرة، وعلى من ينتزع العظام من القبور، وإن لدفن الموتى فيها، أو النبات أو الحجارة أو الحطب، أو ينشر القبور أو يرعى فيها أو يشقها بمشي ولو اندرست، ولا يترك ذمي أن يدفن في مقابر الموحدين، وعلى من يحدث ضراً في أموال الناس أو يؤذيهم في أنفسهم، أو يقطع عنهم ما ثبت لهم، وعلى من يغسل أو يغتسل في ماء راكد يحتاج إليه، أو يلعب فيه أو يغيره أو يورد فيه مواشي أو نحو ذلك … » (2).
ويضيف الثميني في السياق نفسه وعلى أهل الملاهي كلعاب ومغنّ
(1) البورنو: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 263. - الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي
العام، 2/ 995.
(2) الثميني: الورد البسام، ص 188 - 189.