القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

المطلب الخامس

قاعدة: «درء المفاسد أولى من جلب المصالح

أولاً: رعاية الشريعة الإسلامية للمصالح والمفاسد:

لما كان موضوع هذه القاعدة المصالح والمفاسد، فمن المناسب أن نمهد

للقاعدة بتمهيد عن رعاية المصلحة ودرء المفسدة في الشريعة الإسلامية. يعبر عن المصالح والمفاسد بالخير والشر، والنفع والضر، والحسنات والسيئات؛ لأن المصالح كلها خيور نافعات وحسنات، والمفاسد بأسرها شرور مُضرات وسيئات وقد غلب في القرآن الكريم استعمال الحسنات في المصالح والسيئات للمفاسد، قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذاكرين) (هود: 114).

ومعظم مقاصد القرآن تهتم باكتساب المصالح وأسبابها، والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها، فكل مأمور به فيه مصلحة الدارين أو أحدهما، فما كان من اكتسابه محصلاً لأحسن المصالح فهو أفضل الأعمال، وما كان منهما محصلاً لأقبح المفاسد فهو أرذل الأعمال، فلا سعادة أصلح من العرفان والإيمان وطاعة

الرحمن، ولا شقاوة أقبح من الجهل بالديان والكفر والفسوق والعصيان). ولا يخفى على عاقل أن تحصيل المصالح المحضة، ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره محمود حسن، وأن تقديم أرجح المصالح فأرجحها محمود حسن، وأن درء أفسد المفاسد فأفسدها محمود حسن، وأن درء المفاسد الراجحة على المصالح الموجودة محمود حسن».

(1) العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 1/ 5. ـ السدلان، القواعد الفقهية الكبري، ص 514 - 515.

(2) ابن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 1/ 5 - 7.