القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٨

218

القواعد الفقهية عند الإباضية

وقد التزمت الشريعة الإسلامية في أحكامها مبدأ رعاية مصالح الناس في الحياة وبعد الممات قال الشاطبي (1): إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً، واعتمدنا في ذلك على استقراء وتتبع الأحكام الشرعية فوجدنا أنها وضعت لمصالح العباد، فإن الله تعالى يقول في بعثة

و

الرسل: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ ا (النساء: (16)، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107). وقد علل ذلك الله بنفسه، فقال بعد آية الوضوء في تشريع رخصة التيمم: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٌ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ (المائدة: 6). وقال في الصيام: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 183). وفي الصلاة: إِن الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} (العنكبوت: 45). وفي الجهاد: {أَذِنَ لِلَّذِينَ يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (الحج: 39). وفي القصاص: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 179). وفي تقرير مبدأ توحيد الإله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ﴾ (الأعراف: 172).

هذا في الجانب الإيجابي للمطلوبات الشرعية، أما في الجانب السلبي فقد تعرض الزحيلي إلى بيان مظاهر رعاية الشريعة للمصلحة، فبين «أن الإسلام حرم كل نواحي الضرر والشر والفساد، وحرم الاعتداء على الحقوق وأكل أموال الناس بالباطل، ومنع كل ما يؤدي إلى ذلك من قمار وربا (فائدة) وغش في المعاملات، كما أنه حظر كل ما يلحقه الإنسان بنفسه من ضرر في جسده أو عقله، وحرم شرب الخمر، وتبديد الأموال والانتحار، وإجراء أي نوع من أنواع التعامل على الأعضاء والدم، كبيع النفس الحرة الكريمة، أو التصرف

(1) الشاطبي: الموافقات، 6/ 2، بتصرف.