الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
219
بعوض في الدم والجوارح، أو إيجار المرأة نفسها للاستمتاع بها، ونحو ذلك مبدأ المحافظة على الكرامة الإنسانية كالاعتداء على حرية
مما يتنافى مع
الفكر والرأي والعمل والموطن أو الإقامة … ). وهذه القاعدة تنطلق من مبدأ سد الذرائع الذي يقضي بتحريم كل الوسائل التي تؤدي إلى الفساد، يقول ابن القيم الجوزية: «لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعة إليها مقيدة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهيتها، والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن بها بحسب إفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تابعة للمقصود وكلامهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات وهي مقصودة قصد الوسائل … » (3).
ثانياً: مدلول القاعدة:
تتفرع هذه القاعدة عن قاعدة الضرر يزال، وعبّر عنها الإباضية بصيغة مماثلة أو قريبة منها، جاء في جواهر القواعد القاعدة الرابعة: «درء المفاسد أولى من جلب المصالح (3). وعبر عنها السالمي بقوله: «دفع المفسدة أهم من جلب المصلحة)، أو دفع المفسدة أهم من تحصيل المصلحة). الدرء: بمعنى الدفع، فيقال: درأت الشيء درءا من باب دفع دفعته
ودارأته: أي دافعته، وتدارؤوا تدافعوا.
(1) الزحيلي وهبة نظرية الضرورة الشرعية ص 49 - 50. الزرقا مصطفى، المدخل الفقهي العام، 540/ 2. وما بعدها. البوطي، ضوابط المصلحة، ص
(2) ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين، 147/ 3.
(3) الراشدي: جواهر القواعد، ص
181
(4) السالمي: طلعة الشمس، 205/ 2.
(5) السالمي: المصدر نفسه، 119/ 2.
280
(6) الفيومي: المصباح المنير، مادة درأ، ص 263. - الراغب الأصفهاني، المفردات، ص 169.