الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢١الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
221
ويمكن أن تعرف بأنها «المنفعة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم، ونفوسهم وعقولهم ونسلهم وأموالهم، طبق ترتيب معين
فيما بينها» (1).
ومن نعم الله وفضله على أمة الإسلام أنه أحل لهم الطيبات وحرم عليهم الخبائث، وأحل لهم ما ينفعهم وحرم عليهم ما يضرهم، وما فيه مفسدة دينهم ودنياهم، وإن الفعل البشري مهما سما وكمل، فهو قاصر عن إدراك الحكم في الأمور، ولا يعلمها كلها على الحقيقة إلا العليم الخبير جل وعلا، ولا يكاد يخلو فعل من أفعال البشر من مصالح و مفاسد، والقسمة العقلية لموضوع اجتماع المصالح والمفاسد تقتضي تقسيم الأحوال إلى أربعة:
الأول: أن تزيد المصالح على المفاسد.
الثاني:
أن تزيد المفاسد على المصالح.
الثالث: أن تتساوى المصالح والمفاسد.
الرابع: التردد في أيهما الغالب.
وفي الحالتين الأوليين الحكم للغالب منهما، فإذا غلبت المصالح حل الشيء وجاز الفعل، وإذا غلبت المفاسد حرم الشيء ولا يجوز الفعل، كما الله وعمل الخمر لغلبة المفاسد على المنافع، وقد وضع الفقهاء قاعدة تضبط ذلك فقالوا: إذا تعارضت المصالح والمفاسد قدم الأرجح منها على المرجوح.
حرم
أما الحالتين الأخيرتين فهما اللتان تشملهما هذه القاعدة، وهذا من تمام لطف الله بعباده وفضله عليهم ورحمته إذ شرع درء المفاسد وتقليلها، وحث على تحصيل المصالح وتكميلها، فالحمد لله أولاً وأخيراً).
(1) البوطي محمد سعيد ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، ص 23.
(2) علوان إسماعيل، ص 390 - 391.