الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٢222
القواعد الفقهية عند الإباضية
المعنى الإجمالي للقاعدة:
إذا تعارضت المصالح والمفاسد في فعل شيء أو الكف عنه فإنه يقدم دفع المفاسد على جلب المصالح؛ لأن الشارع الكريم حرص على منع المنهيات، وأكد على ذلك أكثر من تأكيده على تحقيق المأمورات؛ ولأن للمفاسد سرياناً وتوسعاً كالوباء والحريق، فمن الحكمة والحزم القضاء عليها في مهدها، ولو ترتب على ذلك حرمان من منافع أو تأخير لها. ويؤكد فقهاء الإباضية هذا المعنى، فيقول السالمي: «إذا تعارض دليلان أو في أحدهما تحصيل المصلحة وفي الآخر دفع مفسدة، ولم يمكن الجمع بينهما بوجه، قدّم الدافع للمفسدة على الجالب للمصلحة؛ لأن المفسدة أهم من تحصيل المصلحة (2).
علتان
دفع
ويؤكد هذا المعنى في موضع آخر في سياق حديثه عن ترجيح الأدلة من جهة الحكم، فيقول: «يكون الترجيح من جهة الحكم بوجوه منها، أن ما دل على التحريم مقدّم على ما دل على الإباحة، وعلى ما دل على الندب، وعلى ما دل على الوجوب وعلى ما دل على الكراهة … وأما ترجيحه على ما دل على الندب؛ فلأن دفع المفاسد أهم وذلك واضح، فإن دفع الضرر أهم من استجلاب النفع، وأما ترجيحه على الدال على الكراهة؛ فلأن الأخذ بالحظر أحوط فهو أبلغ في درء المفاسد، وأما ترجيحه على الدال على الوجوب؛ فلأن الوجوب لجلب المصالح، والحظر لدفع المفاسد، ودفع المفسدة أهم من جلب المصلحة» (3). وتتفق عبارة الراشدي مع السالمي في قوله: «فإذا تعارضت مفسدة
ومصلحة قدم درء المفسدة غالباً، لاعتناء الشارع بالمنهيات» (4). ويوضح
(1) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام، 2/ 996 ـ شبير محمد عثمان، القواعد الكلية، ص
(2) السالمي: طلعة الشمس، 205/ 2.
(3) السالمي: المرجع نفسه، 205/ 2.
(4) الراشدي سفيان جواهر القواعد، ص 141.
182
أن