القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٣

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

223

الشريعة جاءت لجلب المصالح ودفع المفاسد، فإذا تعارضت فتدفع المفاسد ولو على حساب المصالح، فيقول: فمعنى قولنا: (الضرر مزال) محكوم بزواله؛ لأنه مفسدة، وقد جاء الشرع الشريف بدرء المفاسد، ولذا قال بعض بحصر بدرء المفاسد وجعل منه جلب المصالح؛ منه جلب المصالح؛ لأنه مشروط

العلماء

الفقه

بألا تكون مفسدة، فإن كانت قُدّم درؤها على جلب المصلحة).

ثالثاً: الضابط في تحصيل المصالح ودرء المفاسد:

إن الفعل إذا تضمن مصلحة مجردة حصلناها، وإن تضمن مفسدة مجردة درأناها، وإن تضمَّن مصلحة من وجه ومفسدة من وجه، فإن استوى في نظرنا تحصيل المصلحة ودفع المفسدة، توقفنا على المرجح وإن لم يستو ذلك، بل ترجح أحد الأمرين تحصيل المصلحة أو دفع المفسدة فعلناه، «إذ إن العمل الراجح متعين شرعاً، وعلى هذا تتخرج جميع الأحكام الأحكام عند تعارض المصالح والمفاسد فيها أو عند تجريدها» (2).

يقول العز بن عبد السلام: «إذا اجتمعت مصالح ومفاسد، فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى فيهما، لقوله: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: (16)، وإن تعذر الدرء والتحصيل، فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة (3). ويؤكد السالمي هذا المعنى في معرض حديثه عن ترجيح الدليل عند معارضته بأمور خارجية، فيقول: « … ومنها تقديم الأقرب للمعهود، والمراد به ما عهدته العقلاء من جلب المصالح ودفع المفاسد، فإذا تعارض دليلان

(1) الراشدي: المصدر نفسه،

ص

137

(2) الطوفي: شرح مختصر الروضة، تحقيق د. عبد الله التركي، ط 1، مؤسسة الرسالة، لبنان،

1410 هـ / 1990 م، 214/ 3 - 215.

(3) العز بن عبد السلام: قواعد الأحكام، 98/ 1.