الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤224
القواعد الفقهية عند الإباضية
في
ذلك
مدلول أحدهما أقرب لجلب المصلحة، أو أبلغ في دفع المفسدة، رجح على معارضه، فإن تعارض الدليلان وكان أحدهما جالباً للمصلحة والآخر دافعاً للمفسدة، رجح الدافع للمفسدة؛ لأن دفع المفاسد أهم من جلب المصالح). وينبه ابن عبد السلام إلى أنه قد تجتمع المفاسد المجردة عن المصالح، فيرشدنا إلى طريقة الموازنة بينها، وذلك إذا اجتمعت المفاسد المحضة فإن أمكن درءها درأنا، وإن تعذر درء الجميع درأنا الأفسد فالأفسد، والأرذل فالأرذل، فإن تساوت فقد يتوقف وقد يتخير، وقد يختلف في التساوي والتفاوت، ولا فرق بين مفاسد المحرمات والمكروهات ولاجتماع المفاسد أمثلة منها: أن يكره على قتل مسلم بحيث لو امتنع منه قتل، فيلزمه أن يدرأ مفسدة القتل بالصبر على القتل؛ لأن صبره على القتل أقل مفسدة من إقدامه عليه، وإن قدر على دفع المكروه بسبب من الأسباب لزمه ذلك لقدرته على درء المفسدة، وإنما قدم درء القتل بالصبر لإجماع العلماء على تحريم القتل، واختلافهم في الاستسلام للقتل، فوجب تقديم درء المفسدة للجمع على وجوب درء المفسدة المختلف في وجوب درئها. ـ وكذلك لو أكره على الزنا واللواط، فإن الصبر مختلف في جوازه، ولا خلاف في تحريم الزنا واللواط).
ولكن نجد بعض الفقهاء المعاصرين يرى ترجيح المفسدة على المصلحة إذا تساوتا، ويخالف بذلك غيره من الفقهاء، فيقول: «عند الموازنة بين المصالح والمفاسد تعتبر المصالح إذا كانت غالبة، فتقدم على المفاسد، وتقدم المفاسد إذا كانت غالبة، أما عند التساوي بين المصالح والمفاسد، فتقدم المفاسد على المصالح، أي يقدم دفع المفاسد على جلب المصالح».
(1) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 208 - 209. (2) ابن عبد السلام، قواعد الأحكام، 93/ 1. (3) شبير محمد عثمان: القواعد الكلية، ص 186.