الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦226
القواعد الفقهية عند الإباضية
فسواء أكان معرفة الحكم هو النص الصريح المباشر في القرآن الكريم أم السُّنَّة أم اجتهاد المجتهدين، فإن الله الله هو مصدر الشرائع والأحكام؛ لأن دور المجتهد ينحصر في إبراز حكم الله، والكشف عنه بطريق الاستنباط العقلي ضمن مقاصد الشريعة وحسب روحها العامة)، إلا أن ما يكون متفقاً مع الحكمة ومحققاً للمصلحة، فما أباحه فهو نافع وما حرمه فهو ضار خبيث، وقد تأكدت هذه الحكمة باستقراء الأحكام الشرعية وفهمها، فإنها كلها شرعت لتحقيق مصلحة الإنسان، إما لجلب النفع له أو لدفع الضرر عنه، فما جعله الشرع مباحاً مأذوناً أو واجباً مفروضاً على الإنسان فهو إما نافع له نفعاً محضاً، أو أن نفعه أكثر من ضرره، أو أنه محقق للمنفعة لأكبر مجموعة من الناس، وما جعله الشرع حراماً أو مكروهاً فلأنه شر محض، أو لأن ضرره أكثر من نفعه أو لأنه ضار بمصلحة أكبر مجموعة من الناس» (2).
ولهذه المعاني كلها وجب أن يكون مقياس اعتبار المصلحة والمفسدة، ومعيار النفع والضرر تقديم الشرع الحكيم وهو الله الله لما في ذلك من ثبات وخلود وضمان أكيد لمصلحة الفرد والجماعة، وتهيئة الإنسان في الحياة الأخرى (3). وفي الحقيقة إن إدراك معاني المصالح والمفاسد مبني على فهم مقاصد الحكيم، ومن المعلوم أن حظوظ الفقهاء متفاوتة في هذا المجال،
التشريع
محمد بن
(1) ذكر الفقيه باجو في كتابه منهج الإجتهاد عند الإباضية أن أبا العباس أحمد بن أبي بكر الفرسطائي اهتم في كتابه تبيين أفعال العباد» بالاجتهاد المقاصدي، وبناء الأحكام على اعتبار النوايا التي تصدر عنها من الأفعال، وبلغنا أن الكتاب محقق ولا يزال مخطوطاً،
يراجع منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 48.
(2) الشاطبي: الموافقات، 2/ 25. ـ ابن قيم الجوزية، إعلام الموقعين، 388/ 1. ـ الزحيلي وهبة، نظرية الضرورة الشرعية، ص 15 - 16.
(3) الشاطبي: المصدر نفسه، 37/ 2 وما بعدها، الزحيلي وهبة المرجع نفسه، ص 18.