الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٨228
القواعد الفقهية عند الإباضية
مع
أن فيه رعاية لمصالح الجماعة، وحماية البلاد»)، قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) (المؤمنون: 71).
ولهذا كان لزاماً على المسلم أن يتجنب أولاً ما حرمه الشارع أو نهى عنه قبل أن يفعل ما أمر به؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، وذلك لتجنيب الناس الوقوع في الضرر والمفاسد القبيحة التي تؤذيهم في أموالهم وأنفسهم وأعراضهم وعقولهم، ومعلوم أن الإسلام لم يحرم شيئاً على الناس إلا أحلَّ خيراً منه، مما يسد مسده ويغني عنه، مما يدل على سماحة هذا الدين وإرادته الخير والهداية والرحمة للعالمين)
خامساً: تأصيل القاعدة
(2)
استدل الفقهاء على هذه القاعدة بأدلة من القرآن والسُّنَّة كلها تحث وتوجه
إلى معانيها، نذكر منها:
أ ـ من القرآن الكريم:
ومن النصوص القرآنية التي يمكن الاستئناس بها في تقرير هذا الأصل: 1 - قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمُ كَبِيرُ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا﴾ (البقرة: 219).
وجه الاستدلال بالآية لا شك أن منفعة الخمر في الاتجار بها والانتفاع بثمنها، ومنفعة الميسر فيما يأخذه المقامر من المقمور، وإثمهما في إفساد العقل والإضرار بالصحة، وإحداث الشقاق بين الناس المؤدي إلى تفريق كلمة المسلمين والصدّ عن
(1) الزحيلي نظرية الضرورة الشرعية، ص 18.
(2) السدلان: القواعد الفقهية، ص 519.