القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

229

ذكر الله وعن الصلاة، ولا شك أن هذا الإثم أكبر من ذلك النفع فوجب درء

مفسدة الإثم على جلب مصلحة النفع

(1)

جاء في تفسير المنار في قوله تعالى: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا * (البقرة: (219)، وهذا القول إرشاد للمؤمنين إلى طريق الاستدلال، فكان عليهم أن يهتدوا منه إلى القاعدتين اللتين تقررتا في الإسلام «قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وقاعدة ترجيح ارتكاب أخف الضررين إذا كان لا بد من أحدهما … » (2)

2 - ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُوا اللَّهَ عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الأنعام: 108).

وجه الاستدلال بالآية:

6

إن في سب آلهة الكفار مصلحة وهي تحقير دينهم وإهانتهم لشركهم بالله الله، ولكن لما تضمن ذلك مفسدة وهي مقابلتهم السب بسب الله وحل نهى الله الله عن سبهم درءا لهذه المفسدة (3)، كما أن الآية تفيد أيضاً أن نهي الله الله عباده المؤمنين أن يسبوا أوثان المشركين يترتب عليه ضرر أشد؛ لأنه علم أنهم إذا سبوها نفر الكفار عن الإسلام، وازدادوا كفراً بسبهم، وقد روي في سبب نزول الآية عن ابن عباس الا الله أن المشركين قالوا: يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك، فنهى الله أن يسبوا أوثانهم، فيسبوا الله عدواً بغير علم، وروي عن قتادة نحوه (4).

(1) العزبن عبد السلام: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 98/ 1. ابن عاشور: مقاصد الشريعة

الإسلامية، ص 178.

(2) محمد رشيد رضا، تفسير المنار المسمى بتفسير القرآن الحكيم 2322

(3) البورنو الوجيز، ص 265.

(4) الواحدي: أسباب النزول، ص 255.