القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

230

القواعد الفقهية عند الإباضية

قال القرطبي في تفسيره: «قال العلماء حكمها باق في هذه الأمة على كل حال، فمتى كان الكفار في منعة وخيف أن يسب الإسلام أو النبي صلى الله عليه وسلم أو الله رحل، فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم وعل، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك؛ لأنه بمنزلة البعث على المعصية … » (1). ومن هنا نخلص إلى القول أن الآية الكريمة يستفاد منها أن مفسدة سب الله تعالى المترتبة على مصلحة سب آلهة المشركين، وإعلان البراءة منها، مقدمة على هذه المصلحة، فيجب على المسلم أن يمتنع عن هذه المصلحة إذا كانت تؤدي إلى مفسدة أو نحوها.

ب ـ من السنة النبوية:

أما السُّنَّة ففيها أحاديث كثيرة يمكن الاستدلال بها لهذه القاعدة فمن ذلك: 1 - ما رواه أبو هريرة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم.

وجه الاستدلال بالحديث

قال الحافظ ابن حجر قال النووي: هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام ويدخل فيه كثير من الأحكام واستدل به على أن اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات؛ لأنه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك، وقيد في المأمورات بقدر الطاقة» (3).

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ص 61/ 7.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (96)، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ص 1294، رقم: 7288، كما رواه الإمام مسلم في صحيحه بنحوه في (43)، كتاب الفضائل (37) باب توقيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه … ص 1022 رقم (3) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، 262/ 13، النووي الشرح على مسلم، 102/ 9.

130