القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

231

بالاستطاعة

جاء في جامع العلوم والحكم قال بعض العلماء: هذا يؤخذ منه أن النهي أشد من الأمر؛ لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه، أما الأمر فقيد وروي هذا عن الإمام أحمد» (1). وقال ابن رجب: «والتحقيق في هذا: أن الله لا يكلف العباد من الأعمال ما لا طاقة لهم به، فقد أسقط عنهم كثيراً من الأعمال بمجرد المشقة رخصة عليهم ورحمة المشقة رخصة عليهم ورحمة بهم، وأما المناهي فلم يعذر أحداً بارتكابها بقوة الداعي والشهوات بل كلفهم تركها على كل حال، وأن ما أباح أن يتناول من المطاعم المحرمة عند الضرورة ما تبقي معه الحياة لا لأجل التلذذ والشهوة، ومن هنا يعلم صحة ما قاله الإمام أحمد: إن النهي أشد من الأمر … » (2).

2 ـ حديث ابن عمر عنه أن النبي ما نهى عن الوصال: قالوا إنك تواصل،

قال: «إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى (3). والوصال أن يصل صيام يومين وأكثر من غير أن يفطر بينهما، وقد نهى عنه له لما فيه من مفسدة إضعاف قوة البدن التي تسبب له القعود عن كثير من العبادات، فيفوته بذلك أكثر مما يحصل له بالوصال.

من

الأجر

وبالجملة فإن جميع ما نهى الله تبارك وتعالى عنه إنما نهى عنه لتضمنه من المفاسد ما اقتضى بتحريمه والنهي عنه؛ لأن الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته

خالصة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة (4).

ولأن للمفاسد سرياناً وتوسعاً كالوباء والحريق، فمن الحكمة والحزم القضاء عليها في مهدها، ولو ترتب على ذلك حرمان من منافع أو تأخر لها،

(1) ابن رجب الحنبلي: جامع العلوم والحكم، 246/ 1. (2) ابن رجب المرجع نفسه، 249/ 1.

عن

الوصال في

الصوم،

(3) متفق عليه واللفظ لمسلم أخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب النهي (772/ 2) وأخرجه في كتاب الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب … (139/ 4) مع الفتح. (4) السعدي: القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة، ص 5.