القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

232

القواعد الفقهية عند الإباضية

فإذا كان للشيء أو العمل محاذير تستلزم منعه، ودواعي تقتضي تسويغه يرجح منعه؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح).

3 ـ حديث سعد بن أبي وقاص له قال رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا» (2).

وجه الاستدلال بالحديث

ففي هذا الحديث نهى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصحابي عن التبتل وهو الانقطاع للعبادة، وترك أمور الدنيا كلها من طلب المعايش والنكاح ونحو ذلك (3). نهاه عن ذلك لما فيه من مفسدة تعريض نفسه للفتنة والسآمة بسبب التشدد، وتقليل عدد المسلمين بالإعراض عن النكاح الذي هو سبب التكاثر، وزيادة عدد الأمة وتكثير سوادها، نهى عنه مع ما قد يكون فيه من مصلحة خاصة بالمتبتل من صفاء ذهنه وخلوه عن الشواغل، مما يساعده على التفكير في خلق الله وعظمته وزيادة إيمانه لكثرة عبادته وصلاح نيته لانقطاعه عن الناس، ولكن هذه المصلحة الخاصة عارضتها مفسدة متعدية كما تقدم، ولو قدر أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح لهم التبتل واختصُوا بعد ذلك؛ لئلا يفكر أحد منهم بشهوة النساء، فكيف يكثر سواد المسلمين؟ وكيف تقوى شوكتهم، ويهابهم عدوهم؟ (4).

4 ـ حديث أنس بن مالك له قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا وكأنهم تقالوها فقالوا: وأين

(1) الزرقاء: المدخل الفقهي، 2/ 996، 997، الراشدي - جواهر القواعد، ص 141. ـ السدلان، القواعد الفقهية، ص 522. (2) متفق عليه واللفظ لمسلم أخرجه مسلم في كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم (10202) وأخرجه البخاري في كتاب

النكاح، باب ما يكره من التبتل والخصاء، (117/ 9) مع الفتح.

(3) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث، 94/ 1.

(4) علوان إسماعيل القواعد الفقهية، ص 386.