الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٤234
القواعد الفقهية عند الإباضية
على بدن القائم وعلى أهله، وقد أمر النبي الله أن يعطي المكلّف كل ذي حق حقه (1)، فيعطي بدنه حقه من الراحة والنوم، ليستعين به على العبادة، ويعطي أهله حقهم منه بالمبيت عندهم وله في ذلك أجر والحمد الله.
وأما الثاني: فالصيام ولا شك أنه من أحب الأعمال إلى الله وعمل وأجره عظيم عنده كما جاء ذلك في أحاديث كثيرة من السُّنَّة، ولكن لما كان مراد هذا الصحابي صيام الدهر أبداً نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ لأن فيه من المفاسد ما يضر ببدنه ويضر بغيره، فإن تتابع الصيام بهذا الشكل يضعف البدن جداً، وربما كان سبباً لقعوده عن واجبات أخرى من الدين كانت أحب إلى الله من صيام التطوع، فالجهاد في سبيل الله و لنشر دينه هو ذروة سنام الإسلام، ولا شك أن متابعة الصيام أبداً تضعف قوة المسلم، وتقعده عن الجهاد، ولذلك ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر هو وأصحابه من صيام الفرض في رمضان لما لاقوا العدو؛ ليكون ذلك أنشط لهم، وأقوى لأجسامهم (3)
أما الثالث: فهو الذي هم بترك سُنَّة الله في خلقه، وهي الزواج الذي جعله الله سبباً لدوام الجنس البشري، وعمارة الكون، وحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإحصان الفروج، وغض الأبصار، وإكثار سواد الأمة، وزيادة عددها، فظن هذا الصحابي أن ترك الزواج قربة الله ل، لما به من ترك الملذات، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن وأمره بالاقتداء به إذ هو القدوة لهم، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عدة زوجات.
س
ذلك،
وأبي
(1) جاء هذا المعنى في حديث أبي جحيفة في ذكر مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان الفارس الدرداء وفيه حادثة بينهما، أخرجه البخاري في كتاب الصوم باب من أقسم على أخيه
ليفطر في التطوع. (209/ 4) مع الفتح. (2) جاء ذلك في حديث عمر بن الخطاب له قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين في شهر
رمضان.
يوم بدر ويوم الفتح فأفطرنا فيهما، أخرجه الترمذي في كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار (400/ 3 مع التحفة وأحمد (22/ 1) وقد ضعف الشيخ الألباني إسناد الترمذي في ضعيف سنن الترمذي، ص 81.