القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦

=

القواعد الفقهية عند الإباضية

236

الصبيان فليعرفوا شرائع الإسلام، وليعظموا شعائر الله، وليقتدوا بأهل الخير ولتشملهم بركة اليوم، أما النساء فلشهودهن الخير، وحضورهن دعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته (1) فقد ثبت في السُّنَّة أن أم عطية: قالت أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور»، وفي رواية عنها قالت أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيد وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم وتعتزل الحيض عن

مصلاهن» (2).

واختلف الإباضية وغيرهم في وجوب خروج النساء للمصلى، وأكثر القول أنه غير واجب بل مستحب، وقيل بوجوبه لظاهر الأمر (3). ولكن لما تغيرت الأحوال عبر الأزمان وأحدث الناس أموراً لم تكن من قبل، كاختلاط الرجال بالنساء ومعاكستهن ومضايقتهن في الطرقات، وقل الحياء وأظهرت النساء زينتهن للرجال وافتتنوا بهن كره بعض الفقهاء خروجهن، بل منعه بعضهم درءا للمفسدة وسداً لذريعة الفساد، فخروجهن دون فتنة فيه مصلحة ولكن ما دام فيه ضرر فدفع المفسدة أولى من جلب المصلحة». نقل السالمي أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأشار إلى اختلافهم فقال: ثم اختلف القائلون بالاستحباب في خروجهن، فرخص فيه بعضهم وكرهه آخرون لخبر عائشة: لو علم رسول الله ما أحدثت النساء بعده لمنعهن المساجد» (4). وقال أبو حنيفة: ملازمات البيوت لا يخرجن

(1) السالمي: معارج الآمال، 71/ 11 - 72.

(2) رواه البخاري، كتاب الحيض، باب شهود الحائض العيدين رقم 322، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين … ، رقم: 1520، عن أم عطية.

(3) السالمي: المرجع نفسه، 71/ 11، 72.

(4) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الأذان أبواب صفة الصلاة، باب خروج النساء إلى

المساجد بالليل والغلس حديث: 845، عن عائشة، ولفظه عن يحيى بن سعيد، عن عمرة،