القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٧

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

237

ورد عليه ابن حجر: بأن ذلك قد ثبت في السنة ومجرد احتمال النسخ لا يجدي، إذ لا بد في النسخ الذي زعمه من تحقق معرفة الناسخ ومعرفة تأخره عن المنسوخ. وأجيب بأن ذلك كان أول الإسلام والمسلمون قليل فأريد التكثير بهن إرهاباً للعدو، ومراده أن المسبب بزوال السبب ولذا أخرجت المؤلفة قلوبهم من مصرف الزكاة.

قال إبراهيم النخعي ويحيى الأنصاري (1): لا نعرف خروج الشابة، قال أصحاب الرأي: يرخص للعجوز الكبيرة. وقيده بعض المتأخرين: بأن تكون غير مشتهاة في ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا يختلطن بالرجال، ويكن خاليات من الحلي والحلل والبخور والشموم، والتبختر والكشف ونحوها مما أحدثن في هذا الزمان من المفاسد.

وقال أبو سعيد (من الإباضية لا أعلم أحد من أصحابنا كره ذلك لهن سواء كانت بكراً أو ثيباً» (2).

ورد عليه السالمي بقوله: «قلت لكن ما ذكروه من التعليل قاض بالكراهة وقد تقدم قول عائشة في منعهن من المساجد باختلاف الأحوال، وقد كره خروجهن بعض المتأخرين أيضاً لخوف المفاسد المتولدة من خروجهن على الشرع إنما أمرهن بالخروج لما تقدم من المصالح وإن كان خروجهن على خلاف ذلك اقتضى الكراهة، بل المنع والأحوال تختلف ولكل نازلة حكم (3).

عن

عائشة، قالت: «لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل قلت لعمرة: أومنعن؟ قالت: «نعم». ورواه مسلم، كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، حديث: 705.

(1) يحيى بن سعيد الأنصاري القطان من رواة الحديث، لم نقف على ترجمة مفصلة له. (2) السالمي: معارج الآمال، 72/ 11، 73.

(3) السالمي: المصدر نفسه.