الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٨238
مجمل القول:
القواعد الفقهية عند الإباضية
مما تقدم يظهر أن ما ذهب إليه السالمي وغيره من المتأخرين هو الرأي الأعدل والأقرب للصواب، وينبغي العمل به في هذا العصر بعد انتشار الفساد بين الرجال والنساء، وضعفت الفضيلة، وقل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعطلت الأحكام، فاقتضى الحال منع النساء من الخروج مع الرجال إلى صلاة العيدين، إلا إن أقيمت في المساجد دون اختلاط، وإن كان ولا بد فيسمح للقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً دون زينة مع مراعاة الآداب الشرعية في اللباس والمشي والاحتشام، وذلك سدّاً لباب الفتنة ودفعاً للفساد. أما الصبيان فيستحب استصحابهم لصلاة العيدين في المصليات والمساجد، فإن ظهر منهم فساد أو نجاسات وجب منعهم وتأديبهم صيانة لحرمة المساجد. قال الثميني في هذا الشأن: وعلى الأطفال ألا يدخلوا المساجد ولا تجعل محاضر لهم، ويمنع كل من خيف منه إفسادها أو تنجيسها من دخولها، وعلى النساء أن لا يدخلنها بعطر يفتن عمارها (1).
فإن سلم حال هؤلاء الصبيان والنساء من المفاسد كان الخروج مأموراً به لا محالة ما دام قد ثبت بالنص وفيه تحقيق للمصالح المشروعة، وذلك إعمالاً للقاعدة: «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان».
2 - حكم التيمم للمشتغل بتنجية الأنفس والأموال:
قد يتعرض البعض في سفرهم إلى مفاسد كثيرة ومشاق جمة كانعدام الماء والعطش الشديد، وقطاع الطرق والاعتداء على الأنفس والأموال، وتتعسر عليهم الصلاة، فهل يشتغلون بطلب الماء لأداء الصلاة، أم يقتصرون على التيمم، ويشتغلون بحراسة أنفسهم وأموالهم، أو برد العدوان عند الهجوم عليهم؟ وقد يجدون ماء ولكن لا يملكون المال الكافي لشرائه،
(1) الثميني: الورد البسام، ص 119.