الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٩الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
239
فهل يجب عليهم بذل كل مالهم لأجل إنقاذ أنفسهم من هلاك العطش وأداء فرض الصلاة؟
التيمم
اختلف الفقهاء في حكم هذه المسائل، فذهب أكثر الإباضية إلى جواز لأجل إنقاذ النفس والمال من الهلاك؛ لأن في إتلافها مفسدة وشريعتنا
تنهانا أن نعرض أنفسنا وأموالنا للهلاك قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ (البقرة: 195)، ومن مقاصد الشريعة حفظ النفس والمال. وذهب بعضهم إلى جواز بذل المال لأجل صلاح الدين والنفس، ولذلك أوجبوا على فاقد الماء أن يشريه لأجل إنقاذ نفسه من العطش وأداء فرض الوضوء والغسل؛ لأن في ذلك مصلحة لحفظ النفس والدين.
ذكر السالمي في سياق حديثه عن الحالات التي تجب فيها إعادة الصلاة لمن اشتغل بفعل خارج عنها، فقال: «ولهم قول آخر وهو أنه إن اشتغل بإصلاح ماله أعاد»، وعقب عليه بقوله: «وكأنّ هذا القائل رأى أن المال يبذل لصلاح الدين، وكأنه مبني على قول من يوجب شراء الماء للوضوء إن لم يجده إلا بالشراء» (1).
وقد أشار ابن بركة إلى هذا الرأي في الجامع في سياق حديثه عن إنقاذ النفس والمال فقال: «وإذا وجب فداء النفس بالمال كان بالقليل أو بالكثير، ألا ترى أن الفقهاء جميعاً أوجبوا عليه أن يشتري الماء بالثمن الكثير مع وجود البدل وهو الصعيد، فإذا امتنع بالغلاء لم يكن عليه وغلاؤه أن يدفع في ثمنه ما يخاف أن يضره إخراجه من ماله فإحياء نفسه أولى، وكذلك لو وجده بملكه كله ليشرب من خاف على نفسه الموت من العطش أن يشتريه بجميع ماله ولا يقتلها وهو يقدر على فدائها وكان على صاحب الماء أن يرد عليه
قيمة الماء في موضعه … » (2).
(1) السالمي: المصدر نفسه، 219/ 1.
(2) ابن بركة: الجامع، 194/ 1.