القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

241

لدينا رأي الجمهور في جواز قطع الصلاة لإنقاذ الأنفس والأموال، والاكتفاء بالتيمم بدل الوضوء والغسل عند فقد الماء، وللخروج من الخلاف يستحب إعادة الصلاة قبل فوات وقتها إذا وجد الماء احتياطاً.

ويشير الشماخي ما يفيد هذا المعنى مجسداً لهذا المقصد عند حديثه عن الأسباب المبيحة للتيمم، فيقول: وكذلك تنجية الأموال على هذا الحال مثل قوم غارت عليهم غارة فأخذت أموالهم فاشتغلوا بطلبها، وإن لم يردوا أموالهم فإنهم يجزيهم التيمم؛ لأن تنجية الأموال عندهم والأنفس أوجب من طلب الماء للوضوء، ألا ترى إلى حديث عائشة قالت: «سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كُنا بالبيداء انقطع عقد، لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء ولا ماء معهم، فأتى الناس أبا بكر فقالوا له: ألا ترى ما صنعت ابنتك بالناس؟ أقامتهم على غير ماء، فجاء أبو بكر إليّ ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: قد حبستِ رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس على غير ماء ولا ماء معهم، قالت: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي ومنعت نفسي من الحركة لمكان رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد (1) (2). وعقب الشماخي على هذا النص لبيان أهمية الحفاظ على المال ولو كان للغير؛ لما فيه من المصلحة؛ ولأنه من مقاصد الشريعة، وإتلافه فيه مفسدة، فقال: «ألا ترى إلى رسول الله الله و إنما أقام على غير ماء لأجل العقد، وهو مال الغير؛ لئلا يذهب، فجعل اشتغاله بحفظ المال أعظم من اشتغاله بطلب الماء (3).

(1) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت، رقم: 3490، ومسلم، كتاب الحيض، باب التيمم، رقم: 576، عن عائشة.

(2) الشماخي: الإيضاح، 279/ 1 - 280. (3) الشماخي: المرجع نفسه، 280/ 1.