الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٣الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
243
ويتضح من عبارة السالمي أن درء المفاسد يكون بتطبيق أحكام الشريعة، وإقامة الحدود على المجرمين، وهذا ما يساعد على إصلاح الأفراد والجماعات، ونشر الأمن والسلام في أرجاء المعمورة.
4 - في اجتناب مجالسة العصاة:
ومن واجب المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لمنع الفساد، وقد يظهر للبعض أن مجالسة العصاة في حال ممارسة منكرهم أمر مستساغ شرعاً ما دام يرجو منهم منفعة وإصلاحاً، فيحضر مجالسهم، ويسمع وباطلهم مجاملة لهم، وحفاظاً على مصالحه معهم، فيمتنع من إنكار منكرهم،
للهوهم
ولا يعظهم ولا ينصحهم. فذهب أهل العلم إلى عدم جواز ذلك ما دام عاجزاً عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ومجاراتهم في فسادهم يشجعهم على التمادي في غيّهم وظلالهم، فلا يفكرون في التوبة والإنابة إلى الله، فيأثم معهم. وقد أدرك ابن بركة أهمية هذا الموضوع وخطورته، ولذلك نجده ينبهنا إلى عواقب ذلك، ويبين وعيد من يقصر في القيام بهذا الواجب فيقول جواباً للسائل: فإن قال: أيجوز للمؤمن أن يجالس أهل المنكر والسفه وهم يخوضون في منكرهم وباطلهم؟
قيل له: لا يجوز ذلك، فإن قال: لم لا يجوز ذلك؟ قيل له: بل يجب عليه الإعراض عنهم إلى أن يتركوا ذلك، فإن قال: فلم نهيتم المؤمن عن مجالسة الظالمين وأهل السفه في حال منكرهم وخوضهم وباطلهم؟ قيل له: إن الله وعجل قد نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن مجالستهم بقوله وحل: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي عَايَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا نَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ (الأنعام: 68 - 69)، بعد الإنكار عليهن والموعظة لهم، ويدل على ذلك قوله جل: