القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

244

القواعد الفقهية عند الإباضية

وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (الأنعام: 69). وقال تبارك اسمه في موضع آخر: ﴿فَلَا نَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذَا مِثْلُهُمْ﴾ (النساء: 140). وقال جل ذكره: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الرُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا

(الفرقان: 72)» (1).

قال السالمي في بيان مدلول هذه الآية: زعموا ـ والله أعلم - أنهم يعرضون عنهم وينكرون عليهم، ومعنى قوله لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} (الفرقان: 72) أي لا يشاهدون أهله ولا يجالسونهم في حال ذلك منهم، وإذا جازوا بهم أعرضوا عنهم، وإن أمكنهم أنكروا عليهم بالوعظ لهم والتخويف والله أعلم. ولا يجوز للمسلم أن يخالط ويجالس أهل البدع والضلال حفاظاً على دينه، إلا إن كان يقصد من مجالستهم تبين الحق والرشاد، ويرجو منهم أو من يحضر معهم قبول ذلك، فإن خاف على نفسه من الزيغ والانحراف فيحظر عليه ذلك؛ لأن «دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة». ويقول ابن بركة في هذا الشأن: «فإن قال قائل: فإن كان منكرهم بدعة عن أحد أهل المذاهب، هل يحضر مجالسهم؟ قيل له: إن حضر لمناظرتهم مع الرجاء أنهم يقبلون منه، أو يقبل منه أحد أو بعض من يحضرهم فجائز فإن قال: فإن كانوا في المسجد؟ قيل له: يكون في عزلة من ذلك المسجد إذا

منهم،

كان ينتظر الصلاة، ويُظهِر مع ذلك الكراهة لما هم عليه).

ه - في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الحسبة):

إذا كان المسلم قادراً على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يمنعه من ذلك مانع، فإنه يجب عليه أداؤه، أما إذا غلب على ظنه إنه لا يقبل منه

(1) ابن بركة الجامع، 181/ 1 - 182. (2) ابن بركة المصدر نفسه، 182/ 1.

(3) نفسه.