القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

247

أن

ذلك،

يقبل منه وينتهي عن ويحسن موضع

منكر يفعل، وهو يرجو معه ويقتل عليها، فهذا نحوه … ).

النهي

ويلاحظ أن العلماء غالباً يميلون إلى تغليب جانب السلامة على المخاطرة إذا غلب على الظن أن في ذلك التغيير ينتج عنه مفسدة أعظم أو فتن كبيرة. وقد تساءل جناون بن فتى ـ أحد علماء فزان - هل يجوز أن يطلب أهل البلد من حاكمهم أن يغير ولاتهم إذا تسلطوا عليهم وجاروا في حكمهم؟ فوجههم شيخهم إلى اعتماد منهج الموازنة بين المصالح والمفاسد وإعمال قاعدة: «درء المفسدة أولى من جلب المصلحة وهذا نصه: «وما تقول ـ رحمك الله في قوم من أهل الدعوة ولي عليهم الجبابرة وهم الحاكمون عليهم بما لا يخفى عليك من الجور وما لا يستطاع له صفة هل ترى لسلطان المسلمين أن ينهض إلى أولئك الجبابرة ليزيلهم عنهم، ويحول بينهم أو يولي على أهل الدعوة ولاة، ولا يقصد إلى الجبابرة فأيما أحب إليك من ذلك؟ طلب أهل الدعوة ذلك إلى سلطان المسلمين أو لم يطلبوه؟».

قال الشيخ أبو يوسف وريون بن الحسن (2): «أحب إلينا في ذلك السلامة لدينك؛ فإن السلامة لا بعدها شيء، ولا يتكلف من الأمور ما تعجز عنه طاقته، فإن الأمر قد رق وضعف وعاد الإسلام غريباً كما بدأ» (3).

القائمين

(1) ابن بركة الجامع، 183/ 1 - 184. (2) وريون بن الحسن (أبو يوسف) (ت: أوائل ق: 3 هـ/ 9 م) عالم عامل، كان من بالأمر في مناطق فزَّان جنوب ليبيا. انهزم في موقعة بـ «تراغن»، وورد على «سبها» إذ كان قائد العساكر رفقة إبراهيم بن أسدين. كان يعيّن القضاة ويراقبهم. وهو صاحب العديد من الأسئلة التي وجهت إلى علماء فزان، فأجاب عنها العالمان جناو ابن فتى، وعبدالقهار بن خلف. وقد حقق هذه الأسئلة والأجوبة الدكتور عمرو خليفة النامي، وأتمه الشيخ إبراهيم طلاي، فطبعت تحت عنوان: «أجوبة علماء فزان». ينظر: علماء فزان: أجوبة علماء فزان، كله * البغطوري: سيرة (مخ). أحمد الشماخي: 165/ 1. علي معمر: الإباضية في موكب، ح 53/ 2 * بحاز: الدولة الرستمية، 321 معجم أعلام الإباضية بالمغرب، ص 445. (3) جناون بن فتى وعبد القهار بن خلف، أجوبة علماء فزان، ص 79 - 80.