القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

249

هذا الأمر مخافة على نفسي من البلاء العظيم، فتدبر هذه الأمور ودلني على طريق الحق والصواب، وبما يعجبك من الجواب ولكني في رجائي لربي

للخروج من جميع الشبهات ومنك المعونة على طاعة الله تعالى (1) فأجاب الخليلي على إشكاله وأرشده إلى سلوك منهج يعتمد على الموازنة بين المصالح والمفاسد، ومراعاة الأنسب منهما في مثل هذه الأحوال فقال: ما تقدر تدخل فيه بعلم وسلامة من الشبهة والفتنة في الدين، فهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، فلا أحب لك تركه، وقد يلزم في بعض المواضع وما لم تقدر عليه إلا بالمخاطرة على دينك، فالسلامة منه أسلم، وتركه عين الصلاح، ولا يلزمك شيء لا تقدر عليه إلا بالمخاطرة بالدين، وما اشتبه عليك أمره فاسأل عنه أهل العلم قبل الدخول فيه؛ لتدخل فيه بعلم أو تتركه بعلم، وتقديم العلم قبل الشروع في العمل هو طريقة السلامة لمن أرادها، والله أعلم). ولقد أجاد الخليلي في نصحه وأخلص في إرشاده، وما أحوج أهل المسؤولية في عصرنا إلى سلوك هذا المنهج القويم في إدارة شؤون الأمة، بعيداً عن التهور والجهل والتسلط، وقد عانت الأمة ويلات الجبابرة المستبدين، لما تنكبوا طريق العدل واتبعوا أهوائهم وحرصوا على رعاية مصالحهم على حساب مصالح الأمة، فإن قدمت لهم النصيحة أعرضوا عنها، وتشبثوا بالمسؤولية، فعاثوا في الأرض فساداً، ولو أدركوا خطورة هذه المسؤولية لاعتزلوها وتركوها لمن يقدر عليها ويعرف قدرها، ويرحموا أنفسهم فينجو من تبعاتها وتسعد الأمة بغيرهم إذا التزموا شريعة الله وحرصوا على رعاية مصالح العباد في العاجل والآجل.

(1) الخليلي سعيد (المحقق كتاب تمهيد قواعد الإيمان، 5/ 7 - 6. (2) الخليلي سعيد: المصدر نفسه، 6/ 7.