القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠

المطلب السادس

قاعدة: «إذا تعارض المانع والمقتضي يقدم المانع (1)

أولاً: تعريف القاعدة:

هذه القاعدة تتفرع عن القاعدة الكبرى لا ضرر ولا ضرار ولها علاقة بالقاعدة الفرعية السابقة «درء المفاسد أولى من جلب المصالح» فهي مثلها أو في معناها، ولم أعثر عليها في المصادر الإباضية بهذه الصياغة، إلا أن بعض فقهائهم أشار إليها في ثنايا فروعهم، وتوجد كثير من الفروع الفقهية تخرجت عليها تشهد بالعمل بها. والمراد بالمانع هنا: المفسدة والمراد بالمقتضي: الأمر الطالب للفعل لتضمنه المصلحة، فوجود المانع يمنع من الفعل إلا إذا كانت المصلحة أعظم. وهذا من باب تغليب جانب الحرمة على جانب الحلال، بناء على القاعدة الفقهية القائلة إذا اجتمع الحلال والحرام أو المبيح والمحرّم غلب الحرام» (2)؛ لأن في تغليب جانب الحرمة درء مفسدة، وتقديم المانع، ومن ثم إذا تعارض دليل يقتضي التحريم وآخر يقتضي الإباحة، قدم دليل التحريم في الأصح، تغليباً للتحريم ودرء للمفسدة".

تعرض السالمي لمدلول هذه القاعدة في بيان حديثه عن الترجيح بين الأحكام إذا اجتمعت فذكر أنه يكون الترجيح من جهة الحاكم بوجوه، منها:

(1) الزركشي: المنثور 1/ 348. - السيوطي، الأشباه والنظائر، 151. ـ ابن نجيم، الأشباه

ص

والنظائر، ص 144 الزرقا المدخل الفقهي، 997/ 2. - المجلة العدلية، المادة 46.

(2) الزركشي: المصدر نفسه، 1/ 125. - السيوطي، المصدر نفسه، ص 142. ـ ابن نجيم، المصدر 134. وسنتعرض لهده القاعدة بالشرح والتحليل والتطبيق لاحقاً في الفصول القادمة

نفسه،

ص

إن شاء الله.

(3) الزركشي نفسه، بتصرف. - البرنو، الوجيز، ص 266.